
حسن محمود
يشير تقرير المجلس الأمريكي للعلاقات الخارجية (CFR) إلى أن العالم يشهد تزايدًا غير مسبوق في العنف وعدم الاستقرار مع توقع نشوء عدة نزاعات دولية خطيرة خلال العام المقبل. التقرير، الصادر عن مركز العمل الوقائي التابع للمجلس، يحذر من أن هذه النزاعات قد تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن العالمي والأمن القومي الأمريكي ويأتي في وقت تصل فيه المخاطر إلى أعلى مستوياتها منذ الحرب العالمية الثانية.
وفقًا للتقرير، فإن مناطق التوتر المرتفعة تشمل قطاع غزة وأوكرانيا والهند وباكستان وأفغانستان إلى جانب العديد من الدول الأفريقية والشرق أوسطية حيث من المتوقع أن تتفاقم الأزمات الإنسانية وتزداد معاناة المدنيين. التقرير صنف ثلاثين نزاعًا عالميًا حسب شدتها وتأثيرها على المصالح الأمريكية مع التركيز على أهمية اتخاذ إجراءات وقائية لتفادي أزمات مستقبلية مكلفة.
وأشار التقرير إلى أن إدارة ترامب الثانية سعت للحد من حدة النزاعات في مناطق مثل غزة وأوكرانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية إضافة إلى النزاعات بين الهند وباكستان وكمبوديا وتايلاند. إلا أن بعض السياسات الصارمة والتهديدات المباشرة زادت من تعقيد الوضع كما تم انتقاد تقليص المؤسسات والتمويل المخصص لبناء السلام ومنع النزاعات ما أضعف قدرة الولايات المتحدة على التعامل الاستباقي مع الأزمات.
النزاعات ذات الاحتمالية العالية والتأثير الكبير تشمل:
– تصاعد الاشتباكات بين القوات الإسرائيلية والفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بسبب المستوطنات والسياسات الإسرائيلية ما يفاقم الأزمة الإنسانية ويهدد الاستقرار الإقليمي.
– تصعيد الحرب بين روسيا وأوكرانيا مع استهداف البنى التحتية الحيوية ومراكز السكان ما يزيد من المخاطر على أوروبا والعالم.
– تصاعد العمليات العسكرية الأمريكية ضد الجماعات الإجرامية العابرة للحدود في فنزويلا بما يهدد استقرار حكومة مادورو.
– زيادة العنف السياسي والاضطرابات الشعبية داخل الولايات المتحدة نتيجة تصاعد الاستقطاب السياسي ونشر القوات الأمنية.
النزاعات ذات الاحتمالية المتوسطة والتأثير الكبير تشمل:
– احتمال تجدد الصراع بين إيران وإسرائيل بسبب جهود إيران لإعادة بناء برنامجها النووي وشبكة وكلائها الإقليميين.
– تهديدات سيبرانية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تستهدف البنية التحتية الأمريكية الحيوية.
– تصاعد الضغط العسكري والاقتصادي والسياسي الصيني على تايوان، ما قد يؤدي إلى أزمة إقليمية تشمل الولايات المتحدة.
– مواجهات محتملة بين روسيا وأعضاء الناتو نتيجة الاستفزازات الروسية المستمرة.
– استئناف كوريا الشمالية لاختبارات الأسلحة النووية ما يزيد التوترات في شبه الجزيرة الكورية.
المخاطر المرتبطة بباكستان والهند وأفغانستان تشمل احتمالية نشوء تصادم مسلح جديد بين الهند وباكستان نتيجة تصاعد النشاطات المسلحة في كشمير المحتلة وتجدد القتال بين أفغانستان وباكستان نتيجة الهجمات العابرة للحدود.
هذه التهديدات تقع ضمن نطاق الاحتمالية المتوسطة والتأثير المتوسط لكنها قد تؤدي إلى تصاعد الأزمات الإقليمية بشكل سريع إذا لم يتم التعامل معها استباقيًا.
مناطق أخرى تحت المراقبة تشمل السودان، هايتي، جنوب السودان، الصومال، لبنان، سوريا، الساحل الأفريقي، نيجيريا، بنجلاديش، ميانمار، الإكوادور، إثيوبيا، موزمبيق والكاميرون. كل هذه المناطق تواجه نزاعات متزايدة تتراوح بين تصاعد الحركات المسلحة والعنف الطائفي إلى انهيار الدولة وتفاقم الأزمات الإنسانية.

أشار التقرير أيضًا إلى تهديدات إضافية محتملة تشمل النشاط العسكري الصيني والروسي في القطب الشمالي والنزاعات بين أرمينيا وأذربيجان والتوترات بين كمبوديا وتايلاند والنزاعات البحرية بين الصين واليابان وتصاعد العنف في كولومبيا وفنزويلا وغرب البلقان.
من بين ثلاثين حالة محتملة، رُجح أن تقع ثمانية وعشرون خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة مع سبع عشرة حالة لها تأثير كبير أو متوسط على المصالح الأمريكية. منطقة الشرق الأوسط تظل تحتل موقعًا بارزًا بين الأولويات فيما يمثل تصاعد الحرب في السودان أعلى احتمال للحدوث في 2026.
تستمر المخاطر المرتبطة بالحروب بين القوى الكبرى حيث تظل أزمة مضيق تايوان واشتباكات روسيا والناتو ذات تأثير كبير مع احتمالية متوسطة للحدوث، في حين يُصنف النزاع في بحر الصين الجنوبي باحتمالية منخفضة لكنه يحمل آثارًا استراتيجية محتملة.
التقرير يؤكد أن العالم أمام عام حاسم حيث تتطلب إدارة المخاطر والتدخل المبكر تنسيقًا دقيقًا من قبل الولايات المتحدة وحلفائها لتجنب تفاقم الأزمات وتحقيق استقرار إقليمي ودولي أكثر أمانًا.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لـ UrKish News.




