آراء و مقالاتحوار

كيف تمكنت إيران من تفادي الهجوم الأمريكي الإسرائيلي؟

تعبيرية (UrKish)

حسن محمود

شهدت إيران في الأسابيع الأخيرة مرحلة حرجة من التوتر السياسي والأمني وسط مخاوف من هجمات خارجية محتملة وتأثيرات داخلية غير مسبوقة على الاستقرار الاجتماعي. الأحداث الأخيرة تكشف حجم المخاطر التي تواجهها الدول الإقليمية في بيئة معقدة يتحرك فيها الخصوم بإستراتيجيات دقيقة لاستغلال اللحظات الحرجة.

في 13 يناير، تمكنت الحكومة الإيرانية من السيطرة على مجموعات تحاول إثارة الفوضى لكن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في نشر حالة من القلق العام مما أعطى أبعادًا خطيرة للأزمة. المراقبون يشيرون إلى أن إدارة الأزمات في العصر الرقمي تتطلب الحذر الشديد في التعامل مع الأحداث اللحظية، لأن أي رد فعل سريع قد يُستغل من قبل الخصوم لتحقيق أهدافهم.

الأزمة الإيرانية الأخيرة لم تكن مجرد احتجاجات داخلية بل ارتبطت بخطر مباشر من هجوم أمريكي أو إسرائيلي محتمل استهدف مراكز القرار الإيرانية، بما في ذلك البرلمان والرئاسة ومقر القيادة العسكرية وبعض الوزارات الحيوية وهو ما يعرف بـ “ضربة إزالة القيادة” (Decapitation Strike)، كما أشار إليه المحلل العسكري الباكستاني رعايت الله فاروقي. مثل هذا الهجوم كان سيخلق فراغًا في القيادة ويهدد استقرار الدولة بشكل كبير.

التدخل الإقليمي كان حاسمًا في منع التصعيد. السعودية وتركيا وقطر لعبت دورًا محوريًا في عرقلة أي هجوم خارجي مما أجبر إسرائيل على التراجع في حين فرضت الضغوط على الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب ضرورة إعادة تقييم الموقف.

إلى جانب التدخل الخارجي، أظهرت إيران وعيا داخليًا في إدارة الموقف مع الشعب حيث تجنب المسؤولون اتخاذ إجراءات انتقامية فورية ضد المحتجين وهو ما كان سيعطي أمريكا مبررًا للتدخل أو الهجوم.
استراتيجيا، اعتمدت الحكومة على معالجة الأزمة من منظور الدولة واستخدام الأفراد المتورطين كأدوات تفاوضية لضمان تحقيق مصالح سياسية محددة دون التصعيد العنيف.

تحليل الخبراء يشير إلى أن الرسالة التي وصلت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل كانت واضحة: إيران لم تعد وحيدة في ميدان الصراع الإقليمي. هذا الواقع يعيد تشكيل قواعد اللعبة في المنطقة ويضع الدول الإقليمية أمام مسؤولية حماية استقرارها الداخلي وعدم السماح للأعداء باستغلال أي لحظة ضعف.

في ضوء هذه الأحداث، تبرز الحاجة لمواطنين واعين وحذرين في التعامل مع الأخبار والمعلومات على وسائل التواصل الاجتماعي. التحلي بالصبر وتجنب الردود اللحظية يُعتبر جزءًا من الاستراتيجية الوطنية للحفاظ على وحدة المجتمع ومنع استغلال الفوضى لتحقيق أهداف خارجية.

الدرس الرئيسي أن مواجهة التحديات الإقليمية الكبرى تتطلب تنسيقًا داخليًا وإقليميًا متوازنًا وإدارة دقيقة للمعلومات وتوجيه الطاقات الوطنية نحو حماية الدولة واستقرارها. أي رد فعل متسرع، سواء من الحكومة أو المواطنين، قد يعزز أجندات الخصوم ويضع المنطقة في دائرة خطر جديدة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري ل UrKish News.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى