
فريق UrKish News
أشعلت الضربة الإسرائيلية الأخيرة ضد المجمع الذي كان يقيم فيه المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي واحدة من أخطر المواجهات في الشرق الأوسط منذ سنوات ما أسفر عن مقتله مع عدد من كبار مساعديه وقادة النخبة السياسية والعسكرية. العملية، التي نفذت بناءً على معلومات استخباراتية أمريكية دقيقة، أدخلت المنطقة في مرحلة جديدة من الصراع المباشر بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى.
الهجوم جاء بينما كانت المفاوضات النووية مستمرة في جنيف حيث قدمت إيران عرضا وصفه الوسطاء بالمهم يتضمن خفض مستوى تخصيب اليورانيوم وتقليص مخزون المواد عالية التخصيب تحت إشراف دولي مستقل. إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فضلت الحل العسكري معتبرة الضربة وقائية لمنع تهديد محتمل رغم أن تقارير أجهزة الاستخبارات الأمريكية لم تشير إلى وجود هجوم إيراني وشيك. وزير الخارجية ماركو روبيو صرح أن واشنطن تدخلت بعد أن علمت بأن إسرائيل كانت تستعد للضربة خشية رد إيراني واسع يطال المصالح الأمريكية في المنطقة.
المواجهة الحالية تتجاوز الملف النووي إذ لم تثبت تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية امتلاك إيران برنامجا نوويا عسكريا. تصاعد الأزمة مرتبط بدعم إيران للقضية الفلسطينية ورفضها التخلي عنها ما جعلها عقبة أمام إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.
اغتيال خامنئي غيّر قواعد الاشتباك إذ أعلنت القيادة الإيرانية سقوط كل الخطوط الحمراء وأن أي دولة تستضيف قواعد أمريكية قد تصبح هدفا. إيران تتجه إلى حرب استنزاف طويلة تشمل رفع كلفة الحرب اقتصاديا وسياسيا على خصومها بينما الأسواق العالمية شهدت ارتفاعا حادا في أسعار النفط والغاز وتعرضت حركة الملاحة في مضيق هرمز لضغوط كبيرة.
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت منح إعفاءً مؤقتا يسمح للمصافي الهندية بشراء النفط الروسي لتخفيف آثار العقوبات على موسكو. بعض دول الخليج بدأت مراجعة سياساتها الاستثمارية لتخفيف الضغوط المالية في وقت يزداد الضغط السياسي على إدارة ترامب داخل الولايات المتحدة مع اقتراب الانتخابات النصفية.
نجاح إيران في إطالة الصراع يعتمد على موقف القوى الكبرى إذ يمكن لدعم روسيا أو الصين، حتى بصورة غير مباشرة، منح طهران هامشا أوسع للمناورة. زيارة ترامب المرتقبة إلى بكين قد تكشف عن اتجاه الموقف الصيني.
شهدت الفترة السابقة للحرب تعزيز العلاقات بين إسرائيل والهند حيث تعهد رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي بالسماح لعدد كبير من المواطنين الهنود بالعمل في إسرائيل ودعم إسرائيل اقتصاديًا وعسكريًا لتقليل اعتمادها على الدعم الأمريكي المستقبلي.
في المقابل، حافظت دول الخليج على موقف حذر رغم الضغوط الأمريكية. السعودية وقطر وعمان حذرت من أي ضربة تستفز إيران لكن الضربة الأمريكية الإسرائيلية أجبرت هذه الدول على مواجهة تداعيات الهجوم بما في ذلك تعطّل إنتاج النفط والغاز وارتفاع أسعارهما عالميًا.
أصبح الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز أول أثر للحرب الخليجية على العالم ما تسبب بتوقف شركات التأمين البريطانية عن تغطية ناقلات النفط. إعلان ترامب بتوفير التأمين الأمريكي لم يؤثر عمليا على مالكي الناقلات.
قطر أوقفت تصدير الغاز الطبيعي المسال بالكامل مع استئناف الإنتاج الذي سيستغرق حوالي أربعة أسابيع للوصول للمستوى السابق. الأزمة امتدت إلى الصين التي أغلقت بعض مصافيها وألمحت روسيا لاحقا لتعليق صادرات الغاز إلى أوروبا قبل موعدها المخطط له عام 2027.
إيران تلعب دورا مزدوجا بين الجيش النظامي الرسمي والحرس الثوري الذي ينفذ سياسات مستقلة. مرور السفن مقيد وتم السماح لعبور سفينتين صينيتين فقط. خزانات النفط في الكويت ممتلئة خلال ثلاثة أيام وفي الإمارات خلال خمسة أيام ما سيجبر على تعليق الإنتاج لاحقا ويهدد بأسوأ أزمة طاقة منذ عام 1973.
السعودية تمتلك ستة مراكز تخزين رئيسية، أربعة منها ممتلئة والباقي سيكتمل إذا استمر الإغلاق ما سيؤدي لاحقا إلى وقف الإنتاج. إعادة تشغيل الآبار بعد التوقف يستغرق وقتا طويلا ما قد يمد الأزمة لشهور.
الدول الصناعية الكبرى مثل اليابان وكوريا وأوروبا ستكون الأكثر تأثرا في حين قد تلجأ الولايات المتحدة إلى استخدام الاحتياطي الاستراتيجي للنفط وتوقف تصدير الغاز الطبيعي ما يزيد الضغط على أوروبا.
أوروبا تواجه نقصا محتملا في الطاقة وارتفاع الأسعار وقيود توزيع وتعطل الصناعات. أي تحرك خاطئ قد يثير ردود فعل من روسيا أو الصين وقد يؤدي إلى مواجهة عالمية مع احتمال استخدام الأسلحة النووية.
الشرق الأوسط دخل مرحلة جديدة من التوتر وعدم الاستقرار، مع انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي والنظام الدولي وما زالت النتائج النهائية للصراع غير واضحة.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري ل UrKish News.




