آراء و مقالاتحوار

ترامب وإيران: رهانات الانتصار وخطر الاستنزاف

TRT 

فريق UrKish News

تشهد العلاقات الأمريكية الإيرانية توترا متصاعدا، خاصة بعد حادثة اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ما أثار التكهنات حول احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين واشنطن وطهران.
ومع ذلك، تتسم الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب بالحرص الشديد على عدم الانخراط في حرب مفتوحة مع إيران على الرغم من القوة العسكرية الأمريكية الساحقة. السبب الأساسي وراء هذا التردد لا يكمن في ضعف القدرات بل في طبيعة الصراع الإيرانية.
إيران صممت نفسها لخلق صراع طويل ومكلف يهدف إلى استنزاف خصومها بدل الانتصار السريع. استراتيجيتها لا تركز على السيطرة الإقليمية أو الانتصارات التكتيكية الفورية بل على فرض تكاليف مستمرة على المعارضين ما يجعل أي مواجهة معها محفوفة بالمخاطر ولا تضمن نتائج حاسمة.

ووفق المحلل العسكري “آرش مرزبان مهر“، الحرب الحديثة بين الدول المتقدمة تعتمد على التوازن بين الصواريخ الهجومية والصواريخ الاعتراضية وعمق الترسانة العسكرية. صواريخ الاعتراض باهظة الثمن وبطيئة الإنتاج بينما الصواريخ الإيرانية أرخص وأسهل إنتاجيا. الاستراتيجية الإيرانية تقوم على استنزاف الدفاعات المعادية من خلال إطلاق مستمر ومتدرج للصواريخ والطائرات المسيرة ما يفرض تكاليف هائلة على الطرف المدافع ويقلل من قدرته على الاستمرار في العمليات الدفاعية لفترات طويلة.
الحرب الإيرانية الإسرائيلية في يونيو 2025 أبرزت هذا الواقع إذ اضطرت إسرائيل والولايات المتحدة إلى استنفاد صواريخ الاعتراض بكميات كبيرة ما فرض تكاليف استراتيجية طويلة الأمد لم تعد ممكنة تكرارها بسهولة.

قدرات إيران لا يمكن تقييمها بشكل جزئي إذ تشكل منظومة متكاملة تعمل لصالح استراتيجية الاستنزاف. الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة مصممة للعمل معا ما يخلق ضغطا مستمرا على الدفاعات المعادية ويزيد احتمالية نجاح بعض الهجمات حتى مع معدلات اعتراض مرتفعة.

اليمن، من خلال جماعة أنصار الله، يمثل أداة استراتيجية لإيران تستهدف من خلالها الضغط البحري والتأثير الاقتصادي في مضائق حيوية مثل باب المندب دون الحاجة للهجوم المباشر على إسرائيل. في المقابل، العراق أصبح قاعدة مهمة للتمركز الأمريكي الأمامي لضرب إيران نظرا لبعده النسبي عن خطوط الرد الإيرانية المباشرة مقارنة بلبنان واليمن.

إيران تعتمد على هجمات متدرجة يوميا من صواريخ وبطائرات مسيرة مع هجمات أكبر متقطعة. هذا النمط يستنزف الدفاعات الجوية الإسرائيلية والأمريكية ويحد من القدرة على شن ضربات هجومية متواصلة ضد إيران. صواريخ كروز الإيرانية تضيف بعدا تكتيكيا يسمح بمهاجمة البنية التحتية المدنية والعسكرية مع فرض قيود على حركة الطيران المدني.

إيران تستطيع فرض قيود اقتصادية على الدول العربية بما في ذلك إغلاق الأجواء ما يؤثر على حركة الطيران المدني والتجارة ويزيد التكاليف. هذه الأبعاد تفسر حرص الدول العربية على الوساطة إذ تتجنب أن تصبح أداة في صراع لا يمكن السيطرة عليه.

ترامب يركز على الانتصارات السريعة والملموسة. أي حرب مطولة في الشرق الأوسط مع إيران ستكون مكلفة سياسيا واقتصاديا وقد تهدد منصبه. لذلك، تبدو الضربات الرمزية والسياسات الاقتصادية والضغط السياسي خيارات أكثر جذبا بالنسبة له مقارنة بحرب مفتوحة قد تؤدي إلى نتائج غير محسوبة.

الصراع مع إيران ليس مسألة قوة عسكرية فحسب بل مسألة صبر وتحليل استراتيجي. دون وهم الانتصار السريع، أي مواجهة ستكون حرب استنزاف طويلة بلا فائز واضح ما يجعل الدبلوماسية والسياسات الرمزية الخيار الأكثر واقعية لتجنب كارثة في الشرق الأوسط.
إيران، بمنظومتها العسكرية المتكاملة واستراتيجيتها القائمة على الصمود، تمثل تحديا يتطلب تقديرا دقيقا للتوازن بين القوة والتكلفة والنتائج المحتملة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري ل UrKish News

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى