آراء و مقالاتحوار

إعادة تشكيل الشرق الأوسط: الحرب والمستقبل السياسي الإقليمي

UrKish

حسن محمود

تشهد المنطقة اليوم صراعًا مفتوحًا يستهدف النظام السياسي الذي تأسس في الشرق الأوسط بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية. هذه الحرب ليست عفوية بل تهدف إلى حماية النظام الاستعماري الذي فرضته القوى الأوروبية في البداية ثم عززته الولايات المتحدة لاحقًا.
إسرائيل لعبت دور القناع الدموي لهذا النظام وهي الأداة الرئيسية لضمان استمراره على حساب الشعوب العربية والإسلامية. الحروب السابقة قبل مئة عام كانت لإنشاء هذا النظام بينما الحرب الحالية تهدف إلى حمايته والحفاظ على مصالح القوى.

السبب المباشر للحرب هو هجوم 7 أكتوبر 2023 الذي يمثل بداية مرحلة جديدة من المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال ويشكل تحالف إيران مع بعض الدول العربية تحديًا مباشرًا للسيطرة الاستعمارية في المنطقة.
في هذا السياق، يظهر بوضوح أن جميع الدول العربية التي تندرج ضمن هذا النظام لم تُنشأ لصالح شعوبها بل لتسهيل سيطرة القوى الخارجية وكانت أدواتية بطبيعتها، وفق ما أشار إليه المفكر الباكستاني محمد دين جوهر. استمرار الحرب قد يؤدي إلى انهيار هذه الدول أو فقدان فعاليتها السياسية بشكل كبير.

المقاومة غير الدولية التي انطلقت من غزة فشلت إسرائيل في قمعها ويبدو أن هناك مشروعًا لإعادة تنظيم شامل للشرق الأوسط، تستهدف إيران باعتبارها مركز المقاومة ومصدرها الرئيسي. الدعم الهندي للدولة المحتلة، بما في ذلك زيارة مودي الأخيرة، يوضح مدى تورط قوى خارجية جديدة في الحفاظ على النظام القائم ويعكس تراجعًا في القدرة الاستراتيجية للهند بعد انخراطها الكامل في الأجندة الأمريكية الإقليمية.

على صعيد الأسئلة الاستراتيجية، أولها: هل من الممكن القضاء على المقاومة؟ التقديرات تشير إلى أن ذلك مستحيل في الوقت الحالي. ثانيها: هل يمكن فرض تغيير للنظام في الدول المجاورة؟ الاحتمال ضعيف حيث أن الضربات الجوية والصاروخية وحدها غير كافية والحرب الحالية بدأت بتخطيط واستعداد أكبر من سابقاتها بمشاركة أمريكية تعكس عدم قدرة إسرائيل على الحفاظ على السيطرة وحدها. هذا يزيد احتمال استمرار الحرب لفترة أطول.

ثالثًا: قوة إيران العسكرية ووضعها الشعبي. رغم الخسائر التي تكبدتها خلال الحرب السابقة التي استمرت 12 يومًا، لا تزال إيران تمتلك قدرة معتدلة على القتال. التقديرات تشير إلى أن الشعب الإيراني لن يقف ضد حكومته وأن بقاء القيادة الإيرانية سالمة وإنهاء الحرب سريعًا يمثل نصرًا إستراتيجيًا لإيران. أما إذا استمرت الحرب لأشهر، فإن خريطة الشرق الأوسط مرشحة للتغير بشكل ملموس.

رابعًا: هل هذه بداية حرب عالمية ثالثة؟ التقديرات السائدة تنفي ذلك لأن الحرب العالمية تتطلب مواجهة مباشرة بين مراكز القوى العالمية الكبرى وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وأوروبا. الحرب الحالية ذات طابع إقليمي وتهدف إلى تثبيت السيطرة الاستعمارية الغربية على العالم الإسلامي ومواجهة مقاومة داخلية قوية وتحديد ما إذا كانت الدول الإسلامية الكبرى مثل إيران وتركيا وباكستان قادرة على الوقوف بمفردها.

خلاصة التحليل تشير إلى أن هذه الحرب تمثل اختبارًا حقيقيًا للقدرات الإقليمية وتكشف عن تحولات استراتيجية في موازين القوى. التاريخ الإقليمي والعالمي في حالة كشف جزئي ويتيح للباحثين والمحللين الفرصة لدراسة تداعياته وفهم أبعاد الصراع الحالي الذي قد يعيد رسم خريطة الشرق الأوسط على نحو جذري.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري ل UrKish News.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى