
فريق UrKish News
الساحة الدولية تمر بمرحلة حرجة من التصعيد وكثير من النقاشات تختزل الأحداث في مشاهد القصف لكن الواقع يشير إلى صراع يخضع لأهداف محددة ومراحل مدروسة.
الحروب تُقاس بتحقيق الأهداف وليس بعدد الضربات. الولايات المتحدة، بصفتها الطرف المبادر، وضعت هدفًا يتمثل في تغيير النظام الإيراني وحتى الآن، لم يتحقق هذا الهدف والمؤشرات الميدانية والسياسية تشير إلى صعوبة تحقيقه على المدى القريب.
في هذا السياق، يكتسب الاتصال بين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين أهمية بالغة. هذا التواصل يعكس تحولًا في الحسابات الأمريكية من محاولة الحسم العسكري إلى البحث عن مخرج سياسي. التجارب السابقة تؤكد أن مثل هذه التحركات تحدث عادة عند تعثر الخطط وليس في لحظات القوة.
العودة إلى تجربة ما بعد هجمات 11 سبتمبر توضح المسار. حينها مارست واشنطن ضغوطًا كبيرة على باكستان ما دفع الرئيس الأسبق الباكستاني برويز مشرف إلى إعلان دعم بلاده. بدا القرار خضوعًا في الظاهر لكن الصراع دخل مسار استنزاف طويل داخل أفغانستان.
بحلول 2006، اتهمت واشنطن إسلام آباد بازدواجية المواقف وتحولت الحرب إلى عبء استراتيجي واقتصادي ثم سعت الولايات المتحدة للانسحاب بعد استنزاف الموارد دون حسم واضح، وفق ما صرح به المحلل العسكري الباكستاني رعايت الله فاروقي.
اليوم، يبدو أن النمط يتكرر. التوقعات كانت تشير إلى دور روسي لتسهيل خروج آمن للولايات المتحدة وتجنب تداعيات اقتصادية لكن المعطيات الحالية تشير إلى ميل موسكو لإطالة أمد الضغط بهدف إضعاف الخصم أكثر.
على الجهة الأخرى، تركز إيران على مضيق هرمز الشريان الحيوي للطاقة العالمية. جنبا إلى جنب الرد العسكري المباشر، تركز طهران على إدارة الصراع عبر التحكم في حركة المرور. تصريحات إيران الأخيرة تحمل رسائل محسوبة، تربط المرور بالمواقف السياسية وتفتح المجال أمام الدول المحايدة مع فرض التفاوض كشرط للعبور. هذا يعكس تحولًا من المواجهة التقليدية إلى استغلال الجغرافيا السياسية.
السيطرة على الممرات الاستراتيجية تمنح نفوذًا يفوق القوة العسكرية المباشرة. هذه القاعدة شكلت أساس النفوذ الأمريكي لعقود خاصة عبر انتشار القواعد العسكرية في الخليج. اليوم، تسعى إيران لإعادة تشكيل هذا التوازن وفرض واقع جديد في إدارة الممرات الحيوية.
هذا التحول يضع واشنطن أمام معادلة معقدة. استمرار الحرب يعني مزيدًا من الاستنزاف بينما الانسحاب دون تحقيق الأهداف يضعف صورة القوة. الداخل الأمريكي يشهد ضغوطًا متصاعدة على دونالد ترامب مع دعوات لإنهاء العمليات وتجنب خسائر إضافية.
الخيار السياسي المطروح يتمثل في إعلان نصر شكلي لتقليل الخسائر المعنوية وتحميل المسؤولية للقيادة بدل المؤسسة. في المقابل، الاستمرار في التصعيد قد يفتح الباب أمام أزمات أوسع على الصعيد العسكري والاقتصادي.
المشهد الحالي يتجاوز الضربات العسكرية المباشرة. الصراع يتركز على إعادة رسم النفوذ في المنطقة والتحكم في الممرات البحرية الحيوية وإعادة توزيع موازين القوة. هذه العوامل ستحدد مسار المرحلة المقبلة أكثر من أي تحرك عسكري مباشر.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري ل UrKish News.




