اقتصاد

جرينلاند.. بين التنافس الدولي والواقع الاقتصادي الهش

visitgreenland

جرينلاند، الجزيرة الأكبر في العالم، تواجه اليوم واقعا اقتصاديا هشا رغم أهميتها الاستراتيجية على مستوى القطب الشمالي حيث يعيش على أرضها نحو 57 ألف نسمة يعتمدون بشكل رئيسي على صادرات الأسماك والقريدس، إضافة إلى المنح السنوية من الدنمارك التي تبلغ أكثر من مليار دولار، أي نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يجعل نصف ميزانية الحكومة ممولا مباشرة من هذه المنح فيما توظف الدولة حوالي 40% من القوى العاملة ما يعني أن أي توقف مفاجئ للتمويل سيؤدي بلا شك إلى أزمة اقتصادية حقيقية، بحسب تقرير “وول ستريت جورنال“.

في هذا السياق، سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى ضم جرينلاند للولايات المتحدة مستندا إلى دوافع أمنية ورغبة في منافسة الصين وروسيا في القطب الشمالي إلا أن الواقع الاقتصادي للجزيرة يفرض قيودا كبيرة على أي خطة طموحة، إذ تعتمد جرينلاند بنسبة 98% على الصادرات البحرية ويستغرق تحويلها إلى مركز تعدين متطور استثمارات بمليارات الدولارات وسنوات طويلة مما يجعل المشروع الأمريكي طموحا لكنه صعب التحقيق في المدى القريب.

تضيف التحديات اللوجستية والبيئية طبقة إضافية من التعقيد، فالجزيرة أكبر من المكسيك لكن الطرق الداخلية لا تتجاوز 160 كيلومترا والتنقل بين القرى يعتمد غالبا على المروحيات وهناك تفاوت كبير في مستوى المعيشة بين سكان العاصمة الذين يتمتعون بمطاعم فاخرة وملاعب غولف وسكان القرى البعيدة الذين يضطرون لصهر الجليد للحصول على المياه، بينما تقل أجورهم بنسبة تصل إلى 50% ما يعكس فجوة كبيرة في الخدمات الأساسية ونمط الحياة.

كما يفاقم تغير المناخ الوضع الاقتصادي، إذ أدى ارتفاع حرارة المياه إلى انخفاض أعداد الجمبري وزيادة أعداد سمك الكود وهو ما أبقى معدل النمو الاقتصادي عند 0.2% في عام 2025 الأمر الذي دفع الدنمارك إلى زيادة الدعم المالي بمقدار 250 مليون دولار لتطوير المطارات والموانئ وتعزيز السياحة مؤكدة أن جرينلاند ليست للبيع وأن استقرارها الاقتصادي والاجتماعي يظل أولوية قصوى.

يبقى السؤال الأهم مطروحا حول إمكانية نجاح الطموح الأمريكي في إقناع المسؤولين والسكان بأن الاستثمار الأمريكي في الجزيرة أفضل من الأمان الاجتماعي والدعم المالي الدنماركي أم أن الواقع الاقتصادي واللوجستي والتحديات البيئية سيبقي جرينلاند كما هي مخزونا استراتيجيا مهما لمجتمع صغير يعيش في بيئة قاسية ويواجه تحديات سياسية واقتصادية مستمرة.

Web Desk

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى