
تكشفت معطيات جديدة حول حادث إطلاق النار الدامي الذي وقع على شاطئ بوندي في مدينة سيدني الأسترالية وسط تضارب الروايات الإعلامية وسرعة توجيه اتهامات سياسية قبل اكتمال التحقيقات الرسمية.
فور وقوع الهجوم، سارعت وسائل إعلام إسرائيلية، تتقدمها صحيفة جيروزالم بوست، إلى وصف المنفذين بأنهم باكستانيون. انتشرت الرواية خلال دقائق عبر منصات التواصل الاجتماعي ثم تبنتها وسائل إعلام هندية وعدد من الحسابات المؤيدة لإسرائيل رغم غياب أي تأكيد رسمي في ذلك الوقت.
لاحقا، أظهرت السجلات الرسمية الباكستانية عدم وجود أي دليل يربط المشتبه بهما، ساجد أكرم ونجله نويد أكرم، بالجنسية الباكستانية أو بأي أصول عائلية داخل البلاد.
ووفق المعلومات الأمنية الأسترالية، وصل ساجد أكرم إلى أستراليا عام 1998 بتأشيرة طالب. وفي عام 2001 تزوج من امرأة أسترالية وحصل على تأشيرة شريك ثم نال الجنسية الأسترالية وعاش أكثر من عشرين عاما داخل المجتمع الأسترالي. ولم تسجل له أي زيارة إلى باكستان منذ وصوله. أما نجله نويد، فقد وُلد في أستراليا ولم يزر باكستان في أي وقت.
تعددت الروايات حول أصل ساجد أكرم. أشارت تقارير إلى ولادته في إقليم ننغرهار الأفغاني بينما ذكرت روايات أخرى أنه ينحدر من ولاية أتر برديش الهندية. في المقابل، اعترفت وسائل إعلام هندية لاحقا بأن ساجد أكرم مواطن هندي وأنه انتقل إلى أستراليا من مدينة حيدر آباد في ولاية تلانغانا.
وأكدت مصادر في المؤسسة الأمنية الهندية هذه المعلومات مشيرة إلى أن نجله نويد أكرم وُلد على الأراضي الأسترالية.
وفي تطور متصل، أعلنت إدارة الهجرة في مانيلا أن ساجد أكرم وابنه وصلا إلى الفلبين في الأول من نوفمبر قادمين من سيدني وغادرا البلاد في الثامن والعشرين من الشهر نفسه. ودخل الأب الفلبين بصفته مواطنا هنديا بينما يحمل الابن الجنسية الأسترالية وكانت مقاطعة دافاو الجنوبية مدرجة كوجهتهما النهائية.
الشرطة الأسترالية أكدت أن الرجلين سافرا إلى الفلبين قبل الهجوم وأن الغرض من الرحلة لا يزال قيد التحقيق بالتوازي مع تحقيق فتحته السلطات الفلبينية.
وأسفر الهجوم الذي وقع خلال تجمع يهودي بمناسبة عيد حانوكا على شاطئ بوندي عن مقتل 15 شخصا وإصابة العشرات ليعد أسوأ حادث إطلاق نار جماعي تشهده أستراليا منذ نحو ثلاثين عاما. وقتلت الشرطة الأسترالية ساجد أكرم في موقع الحادث فيما يرقد نجله نويد في حالة حرجة بعد إصابته بالرصاص.
وأعلنت مفوضة الشرطة الأسترالية أن المؤشرات الأولية تشير إلى هجوم إرهابي مستوحى من تنظيم داعش. كما عثرت الشرطة داخل سيارة مسجلة باسم نويد أكرم على عبوات ناسفة يدوية الصنع وعلمين مرتبطين بالتنظيم.
وتكشف التحقيقات أن ساجد أكرم كان عضوا في نادٍ للرماية خلال السنوات العشر الماضية وامتلك ست قطع سلاح مرخصة رغم أن قوانين السلاح في أستراليا تعد من الأكثر تشددا. كما تبين أن السلطات الأسترالية حققت عام 2019 في صلات نويد أكرم بأفكار متطرفة دون أن يؤدي ذلك إلى سحب تراخيص السلاح أو فرض رقابة أمنية مشددة.
وفي خضم الجدل السياسي والإعلامي، برز موقف إنساني لافت عندما تمكن رجل مسلم يدعى أحمد من السيطرة على أحد المهاجمين ما ساهم في إنقاذ عدد من الأرواح.
ولا تزال التحقيقات الأسترالية والدولية مستمرة لكشف ملابسات الهجوم في وقت تراجعت فيه الروايات الأولى بعد اعترافات إعلامية رسمية تؤكد أن منفذ الهجوم يحمل الجنسية الهندية وأن ابنه وُلد ونشأ في أستراليا.
Web Desk



