اخر الاخبار

مصادرات النفط الفنزويلي أداة أمريكية في مواجهة الصين

تعبيرية (RNA)

واشنطن صادرت ناقلة نفط محملة بالخام الفنزويلي الخاضع للعقوبات في خطوة تأتي ضمن حملة متصاعدة تستهدف ما يُعرف بـ”أسطول الظل” وهو أسطول ناقلات ينقل النفط الفنزويلي إلى الأسواق العالمية، خصوصا الصين التي تستحوذ على الحصة الأكبر من صادرات هذا الخام المخفض السعر.

الناقلة “Centuries” التي ترفع علم بنما أوقفت السبت الماضي بعد تحميلها خام “ميري” الفنزويلي ما أثار احتجاج بكين واعتبارها الخطوة انتهاكاً للقانون الدولي. العملية تأتي ضمن استراتيجية الولايات المتحدة لتقييد صادرات النفط الفنزويلي والضغط على نظام الرئيس نيكولاس مادورو وذلك في سياق استمرار العقوبات الأمريكية على قطاع النفط الفنزويلي منذ عدة سنوات.

خبراء الشحن أكدوا أن واشنطن اعتمدت في العملية على اتفاقية “سالاس-بيكر” الموقعة عام 2002 والتي تمنح الولايات المتحدة حق تفتيش السفن التي ترفع علم بنما خلال ساعتين من الإخطار الرسمي. ووفق بيانات شركة “كبلر”، يوجد حاليا 23 ناقلة ضمن “أسطول الظل” في المنطقة الاقتصادية الفنزويلية، ثلاث منها ترفع علم بنما وتحمل شحنات نفطية خاضعة للعقوبات.

ووفق “CNBC” أوضح كبير محللي المخاطر في “كبلر”، ديميتريس أمباتزيديس، أن ناقلات مثل “راغنار” و”بالسا” و”لاركو” التي غادرت فنزويلا منتصف ديسمبر، تواجه خطر المصادرة إذا حاولت الإبحار نحو وجهاتها النهائية ما يرفع المخاطر على حركة صادرات النفط الفنزويلي إلى آسيا وأوروبا.

البعد الاستراتيجي للصين يعتبر الأهم في هذه الأزمة حيث تستورد نحو 76% من النفط الفنزويلي المخفض السعر وهو خام ثقيل يناسب مصافيها. الخبير الأمني آرون روث قال إن استمرار عمليات المصادرة قد يضطر بكين لتعويض النقص عبر النفط الروسي أو الشرق الأوسط بأسعار أعلى.

إنتاج فنزويلا الحالي يبلغ نحو 900 ألف برميل يوميا من الخام والمكثفات أي ما يعادل 1% من الإمدادات العالمية، بينما تراجعت واردات الولايات المتحدة إلى نصف مستويات العام الماضي مقابل استمرار الصين في استيراد الجزء الأكبر من الإنتاج الفنزويلي.

الناقلة “Centuries” لها سجل طويل في عمليات نقل النفط الفنزويلي، فقد رصدتها شركة “كبلر” سابقا وهي تنقل شحنات إلى ميناء يانتاي في الصين عام 2020، كما تورطت في عمليات مشبوهة قبالة سواحل ماليزيا. بيانات الأقمار الصناعية أظهرت أن الناقلة أخفت موقعها عبر إشارات مموهة قبل تحميلها في ميناء “خوسيه” الفنزويلي قبل أن تغادر متجهة نحو آسيا.

التطورات تأتي أيضا في سياق التوترات الأمريكية-الصينية حول النفوذ في قناة بنما حيث تمتلك شركات صينية موانئ استراتيجية على طرفي الممر. صفقة بيع موانئ “بالوا” و”كريستوبال” لشركات أمريكية وأوروبية تعثرت مؤخرا بسبب اعتراضات بكين التي تسعى لدخول شركة “كوسكو” الحكومية في الصفقة ما يثير مخاوف واشنطن من منح الصين قدرة على التأثير في سلاسل الإمداد العالمية.

براندون دانيلز، الرئيس التنفيذي لشركة “إكسيغر”، أشار إلى أن استخدام واشنطن لاتفاقيات التفتيش مع بنما قد يُفسر في بكين كجزء من صراع النفوذ على القناة، بينما تصفه الولايات المتحدة بأنه إجراء لمكافحة تهريب النفط وتكتيكات “أسطول الظل”. بنما من جانبها تحاول الحفاظ على حيادها وسط الضغوط المتزايدة من الطرفين.

أزمة ناقلات النفط الفنزويلية تتجه لتصبح أداة ضغط استراتيجية في المواجهة الأمريكية-الصينية حيث تتداخل الجغرافيا السياسية بالمصالح الاقتصادية لتشكل واحدة من أكثر الملفات حساسية على خارطة الطاقة العالمية في الوقت الحالي.

Web Desk

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى