
وكالات – أعلنت وزارة الخارجية المصرية موقفا مشتركا يضم مصر والصومال وتركيا وجيبوتي يؤكد الرفض الكامل لأي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الدولة الصومالية، وذلك في سياق رد مباشر على إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم أرض الصومال وهو القرار الذي اعتبرته الدول الأربع مساسا صريحا بسيادة الصومال ووحدة أراضيه.
وجاء هذا الموقف عقب اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع كل من وزير خارجية الصومال عبد السلام عبدي علي ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان ووزير خارجية جيبوتي عبد القادر حسين عمر حيث جرى تبادل الرؤى حول التداعيات السياسية والأمنية للاعتراف الإسرائيلي، مع التأكيد الجماعي على الإدانة التامة لهذا القرار واعتباره إجراءً أحاديا يهدد أسس الاستقرار في الصومال والمنطقة.
وشدد الوزراء خلال الاتصالات على الدعم الكامل لمؤسسات الدولة الصومالية الشرعية وعلى التمسك بوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية مؤكدين رفضهم القاطع لأي خطوات من شأنها فرض واقع سياسي جديد أو إنشاء كيانات موازية تتجاوز الشرعية الدولية وتقوض مساعي تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.
وأكدت الأطراف المشاركة أن الاعتراف باستقلال أجزاء من أراضي الدول يمثل سابقة خطيرة تهدد السلم والأمن الدوليين وتشكل انتهاكا واضحا للمبادئ المستقرة في القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة مشددين على أن احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها يشكل ركيزة أساسية لاستقرار النظام الدولي ولا يقبل أي التفاف أو تبرير.
وفي السياق ذاته، جرى التأكيد على الرفض القاطع لأي مخططات تستهدف تهجير أبناء الشعب الفلسطيني خارج أرضهم باعتبارها ممارسات مرفوضة دوليا شكلا ومضمونا وتتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
ويعود ملف أرض الصومال إلى عام 1991 حين أعلنت الإقليم انفصاله عن مقديشو عقب اندلاع الحرب الأهلية إلا أنه لم يحصل منذ ذلك الحين على أي اعتراف رسمي من دولة عضو في الأمم المتحدة وظل يُعامل دوليا كإقليم يتمتع بحكم ذاتي ضمن الدولة الصومالية الفيدرالية.

وفي مطلع عام 2024، وقعت إثيوبيا مذكرة تفاهم مع أرض الصومال حصلت بموجبها على منفذ بحري وقاعدة عسكرية في ميناء بربرة مقابل الاعتراف بالإقليم وهو الاتفاق الذي فجّر غضبا واسعا في مقديشو واعتبرته الحكومة الصومالية اعتداءً مباشرا على سيادتها ما دفعها إلى تعزيز تحالفاتها السياسية والعسكرية مع مصر وتركيا.
وأكدت مصر في أكثر من مناسبة أن أمن الصومال ووحدته يمثلان جزءا لا يتجزأ من أمنها القومي خاصة في ظل التوترات الإقليمية المرتبطة بالبحر الأحمر وخلافها مع إثيوبيا حول ملف سد النهضة حيث شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر صحافي بالقاهرة على أن بلاده لن تسمح بتهديد أمن الصومال أو المساس بسيادته.
وفي هذا الإطار، أشار السيسي إلى حق الصومال الكامل في تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك عند تعرض سيادته للخطر فيما وقع البلدان في أغسطس 2024 اتفاقية دفاع مشترك ضمن شراكة استراتيجية قبل أن يعلنا في يناير من العام الجاري ترقية العلاقات إلى شراكة استراتيجية شاملة تضمنت البدء في إجراءات مشاركة قوات مصرية ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم الاستقرار في الصومال.
وفي المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتراف بلاده بأرض الصومال دولة مستقلة ذات سيادة واصفا الخطوة بأنها اعتراف متبادل، ومعلنا نية حكومته توسيع العلاقات فورا حيث أفاد مكتبه بتوقيع إعلان مشترك يشمل إقامة علاقات دبلوماسية كاملة وفتح سفارات وتعيين سفراء، إضافة إلى تعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والزراعة والصحة.
وأكدت الحكومة الصومالية في ردها الرسمي رفضها القاطع لأي اعتراف باستقلال أرض الصومال مجددة تمسكها بوحدة الدولة الصومالية وسيادتها الكاملة على جميع أراضيها.
Web Desk




