
يواصل الكون تحدي الفهم البشري والثقوب السوداء تعتبر من أكثر الأجرام الغامضة فيه. رغم التقدم الكبير في دراسة خصائصها فإنها ما تزال تمثل لغزًا علميًا، الأمر الذي دفع بعض الفيزيائيين إلى طرح فرضيات غير تقليدية من بينها أن الكون قد يكون موجودًا داخل ثقب أسود.
الثقوب السوداء تتشكل عندما تنهار النجوم الضخمة وتكون جاذبيتها قوية جدًا لدرجة تمنع الضوء من الهروب. كل ثقب أسود له أفق حدث وهو الحد الذي لا يمكن لأي مادة أو إشعاع العودة منه ويحتوي على تفرد نقطة ذات كثافة وحرارة هائلة.
لكن وفق قوانين الديناميكا الحرارية، يجب أن يشع الثقب الأسود حرارة. أظهر ستيفن هوكينج أن الثقوب السوداء تصدر إشعاعًا يعرف بإشعاع هوكينج ما أدى إلى ظهور ما يعرف بمفارقة معلومات الثقب الأسود إذ تتدهور المعلومات ولا تعكس المادة التي ابتلعها الثقب وهو ما يتعارض مع قوانين ميكانيكا الكم.
ووفق الدراسة العلمية، اقترح جيرارد هوفت أن المعلومات التي يبتلعها الثقب الأسود قد تكون مشفرة على سطحه ثنائي الأبعاد بطريقة شبيهة بالهولوجرام ما يسمح باستعادتها أثناء التبخر الكمومي. هذه الفكرة فتحت المجال لفكرة غريبة مفادها أن الكون نفسه قد يكون ثقبًا أسود حيث تحدث العمليات الفيزيائية على حدوده وما نراه هو نتيجة لهذه التفاعلات. بعض الفرضيات الأخرى تشير إلى أن الجاذبية قد تنشأ من تشابك الإنتروبيا (Entropy of Entanglement) على هذه الحدود.
الرياضيات التي تصف الكون مشابهة لتلك التي تصف الثقوب السوداء وكلاهما مستمد من نظرية النسبية العامة. في السبعينيات، اقترح الفيزيائي راج كومار باثريا والرياضي آي. جي. غود أن الكون قد يكون داخل ثقب أسود. وفي التسعينيات، قدم لي سمولين فكرة “الانتقاء الطبيعي الكوني” حيث كل ثقب أسود يولد داخله كونًا جديدًا بفيزياء مختلفة قليلًا عن كوننا.
الكون بدأ بتفرد (singularity) ثم توسع بينما تنتهي الثقوب السوداء بتفرد حيث يتم سحق كل شيء. أفق حدث الثقب الأسود يمثل نقطة اللاعودة بينما الكون يتمدد باستمرار وتتحرك المجرات بعيدًا بسرعة كبيرة بحيث تختفي بعض النجوم خلف أفق كوني كما لو أنها تُبتلع من ثقب أسود مقلوب.
الفيزيائي غزال جيشنزجاني يشير إلى أن “الكون والثقوب السوداء مرتبطان رياضيًا لكنهما متعاكسان إلى حد ما”. ومع ذلك، العلماء يؤكدون أن هذه التشابهات لا تثبت أن الكون هو ثقب أسود وأن النتائج القابلة للرصد هي وحدها من يمكن أن تؤكد أو تنفي الفرضية.
إذا كان الكون داخل ثقب أسود فقد يظهر اتجاه طبيعي للمجرات أو محور خفيف في إشعاع الخلفية الكونية. لكن القياسات الحالية تظهر أن الكون متماثل على نطاق واسع وهو ما يعرف بالمبدأ الكوني ما يمثل تحديًا لهذه الفرضية.
بالإضافة إلى ذلك، التفرد في الثقب الأسود (singularity) يمثل نقطة نهاية نهائية بينما الكون يتمدد منذ الانفجار العظيم. لفهم هذا التناقض، يحتاج العلماء إلى دمج النسبية العامة مع ميكانيكا الكم وهو ما لم يتحقق بعد في نظرية الجاذبية الكمومية.
رغم أن فرضية كوننا داخل ثقب أسود لا تزال نظرية وليست معتمدة إلا أن دراسة هذه الفرضيات مفيدة علميًا وقد تؤدي إلى اكتشافات جديدة. قد تعيد النظر في النماذج الكونية الحالية وتفتح آفاقًا لفهم أعمق للكون وربما تكشف عن حقيقة مدهشة حول طبيعة الكون نفسه.
Web Desk




