
فريق UrKish News
شهدت أوتاوا وبكين نقطة تحول مهمة في يناير 2026 مع زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني للصين في أول زيارة لرئيس وزراء كندي منذ نحو عقد. تأتي الزيارة بعد ثماني سنوات من التوترات الناتجة عن قضية مينغ وانزو، المديرة التنفيذية لهواوي، واحتجاز كنديين في الصين على خلفية ملف تجسس مزعوم.
البيان المشترك الموقع بين البلدين يعكس إرادة مشتركة لإعادة ترتيب العلاقات الاقتصادية والجيوسياسية وتجاوز الخلافات السابقة.
خلال لقائه الرئيس الصيني شي جين بينغ، أكد كارني وشي على أهمية الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية وضرورة العمل على أساس شراكة استراتيجية جديدة. أشار الرئيس الصيني إلى أن الصين وكندا يجب أن تعملا على توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري مع التركيز على تقليل نقاط الخلاف وتعزيز التبادل الثقافي والتعليم والسياحة والرياضة. كما شدد على التزام البلدين بالتعددية والتعاون في المنظمات الدولية الكبرى مثل الأمم المتحدة ومجموعة العشرين وآبيك.
من جانبه، ركز كارني على النهج العملي مشيرًا إلى أن كندا تسعى إلى شراكة استراتيجية مع الصين تحقق مصالح متبادلة، مع الالتزام بمبدأ الصين الواحدة والعمل بروح الاحترام والتعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة والزراعة والتعليم والمناخ.
تمثل التطورات الأخيرة انعطافًا في السياسة الكندية، حيث بدأت كندا تخفف اعتمادها على الولايات المتحدة نحو تنويع شركائها التجاريين. السماح بدخول نحو 49,000 سيارة كهربائية صينية بأسعار جمركية منخفضة يعكس رغبة كندا في إعادة العلاقات التجارية إلى مستويات ما قبل فترة التوترات.
الصين تحتل المرتبة الثانية كأكبر شريك تجاري لكندا مع تبادل تجاري يبلغ نحو 120 مليار دولار سنويًا ويدعم نحو 400,000 وظيفة كندية يشمل قطاعات الزراعة والصناعة والطاقة والأسماك ويؤثر مباشرة على ملايين الكنديين. ويرى كارني أن تعزيز التعاون الاقتصادي مع الصين ضرورة استراتيجية لتحقيق استقرار اقتصادي وتنمية مستدامة بعيدًا عن الانكفاء على الولايات المتحدة.
أصدر الطرفان بيانًا مشتركًا أكد تطوير شراكة استراتيجية قائمة على الاحترام والمساواة والمصالح المشتركة ويشمل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري من خلال لجان مشتركة وخارطة طريق للتجارة والزراعة والطاقة وإنشاء مجموعة عمل مالية لتنسيق القضايا النقدية بما في ذلك اتفاق تبادل العملات بين اليوان والدولار الكندي وتعزيز التعاون الأمني لمكافحة الفساد والجرائم العابرة للحدود بما في ذلك الاحتيال الإلكتروني والاتجار بالمخدرات وتوسيع التبادل الثقافي والتعليم والفني على المستويات الوطنية ودون الوطنية ودعم التعددية الدولية وتعزيز دور الأمم المتحدة وتطوير النظام التجاري متعدد الأطراف، مع التركيز على أهداف التنمية المستدامة 2030 واتفاقيات المناخ والتعاون في البنية التحتية والطاقة والزراعة بما يشمل تصدير المنتجات الزراعية والطاقة والبناء الخشبي الحديث من كندا إلى الصين.
أصبحت الحكومة الكندية أكثر عقلانية واستراتيجية خاصة مع سياسات إدارة ترامب تجاه كندا حيث تعمل أوتاوا على حماية الاقتصاد والوظائف وتنويع العلاقات التجارية لتقليل التأثير الأمريكي المهيمن.
في المقابل، يدرك صانعو القرار الكنديون المخاطر المحتملة للصين كطرف غير موثوق في الأزمات السياسية إذ سجلت بكين عدة حوادث من الضغط الاقتصادي ضد شركاء تجاريين قبل كندا ما يدفع الحكومة إلى اعتماد نهج عملي يقوم على المصالح الاقتصادية وليس الأيديولوجية.
تسعى كندا لتعزيز صناعة السيارات الكهربائية داخليًا والاستفادة من التكنولوجيا الصينية بينما تستفيد الصين من صادرات الكانولا والمنتجات الزراعية الكندية. هذه الخطوات تعكس عقلانية اقتصادية واضحة تستهدف خلق وظائف وزيادة الإنتاجية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
تمثل زيارة كارني نقطة تحول نوعية في العلاقات الصينية الكندية حيث تتجاوز الخلافات السابقة نحو شراكة استراتيجية واقعية تقوم على المصالح الاقتصادية والتعاون متعدد الأطراف والتبادل الثقافي.
في الوقت الذي تتجه فيه الولايات المتحدة نحو سياسات انعزالية، توفر الصين فرصة لكندا لتعزيز التنوع الاقتصادي والاستقلالية الجزئية مع الحفاظ على التوازن الاستراتيجي مع واشنطن.
يعكس هذا التوجه قدرة كندا على إدارة علاقاتها الدولية بعقلانية عملية مع التركيز على نتائج ملموسة في التجارة والاستثمار والتنمية المستدامة بعيدًا عن أي ضغوط أيديولوجية ما يجسد نموذجًا للسياسة الخارجية المتوازنة والمرنة في مواجهة التحولات العالمية.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري ل UrKish News.




