
الجارديان – تزايدت في ألمانيا الدعوات إلى سحب جزء كبير من احتياطيات الذهب المودعة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والتي تبلغ نحو 1236 طناً، في ظل توتر العلاقات عبر الأطلسي وصعوبة التنبؤ بسياسات الإدارة الأمريكية الحالية.
ودعا الخبير الاقتصادي والرئيس السابق لقسم الأبحاث في البنك المركزي الألماني، إيمانويل مونش، إلى إعادة الذهب إلى البلاد معتبرا أن تخزين هذه الكمية في الولايات المتحدة ينطوي على مخاطر سياسية في المرحلة الراهنة. وقال إن استعادة الاحتياطيات تعزز استقلال ألمانيا الاستراتيجي في ظل المتغيرات الجيوسياسية.
في المقابل، أعلن المتحدث باسم الحكومة الائتلافية برئاسة فريدريش ميرتس، ستيفان كورنيليوس، أن سحب الذهب غير مطروح حاليا على جدول الأعمال الحكومي.
ويمثل موقف مونش حلقة جديدة في سلسلة آراء لخبراء اقتصاديين يرون أن نقل الذهب ينسجم مع توجه ألمانيا لتقليص اعتمادها المالي على الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة.
وطالب رئيس رابطة دافعي الضرائب الأوروبيين والألمان، مايكل ياغر، بإعادة الذهب إلى ألمانيا مشيرا إلى أن التصريحات الأمريكية بشأن جرينلاند تثير القلق. وقال إن تصرفات الرئيس الأمريكي غير متوقعة وإن استمرار التوتر قد يهدد قدرة البنك المركزي الألماني على الوصول إلى احتياطياته وأضاف أنه وجّه رسائل إلى البنك المركزي ووزارة المالية العام الماضي بهذا الشأن.
وكان هذا الملف مطروحا سابقا من حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني قبل أن ينتقل تدريجيا إلى النقاش العام ويجد صدى لدى أطراف سياسية أخرى.
وأيدت المتحدثة باسم حزب الخضر للشؤون المالية في البرلمان الألماني، كاتارينا بيك، نقل سبائك الذهب معتبرة أنها عنصر أساسي للاستقرار والثقة ولا ينبغي استخدامها كورقة ضغط في النزاعات السياسية.
في المقابل، حذر رئيس معهد البحوث الاقتصادية الألماني، كليمنس فوست، من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى نتائج غير مقصودة وتزيد من حدة التوتر القائم.
وبحسب البنك المركزي الألماني، تحتفظ البلاد بنحو 1710 أطنان من الذهب في خزائن فرانكفورت بينما يخزن 1236 طناً في نيويورك أي ما يقارب 37 في المئة من الإجمالي في حين توجد 405 أطنان لدى بنك إنكلترا في لندن.
وتبلغ القيمة الإجمالية لاحتياطيات الذهب الألمانية نحو 450 مليار يورو. وفي نهاية عام 2024 وصلت الكمية إلى نحو 3352 طنا ما يجعل ألمانيا ثاني أكبر دولة في العالم من حيث احتياطي الذهب بعد الولايات المتحدة.
وخلال اجتماعات صندوق النقد الدولي في واشنطن في أكتوبر الماضي، قال رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل إنه لا توجد مخاطر حالية على الذهب المودع في الولايات المتحدة.
كما أكدت المتحدثة باسم الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي للشؤون المالية، فراوكه هايلغينشتات، أن الاحتياطيات موزعة بشكل متوازن وأن وجود نصفها في فرانكفورت يضمن القدرة على التحرك عند الحاجة مشيرة إلى أن تخزين جزء منها في نيويورك ارتبط بالعلاقات المالية الوثيقة بين أوروبا والولايات المتحدة.
ومع تصاعد الخطاب الأمريكي تجاه الشركاء الغربيين، بدأ عدد من قيادات الاتحاد الديمقراطي المسيحي يعلنون تأييدهم لفكرة إعادة الذهب إلى الداخل.
وقالت أستاذة الاقتصاد في جامعة دوسلدورف، أولريكه نير، إن الولايات المتحدة لم تعد شريكا يعتمد عليه في ظل الإدارة الحالية.




