
أمينة أحمد
تمر الحضارة الغربية اليوم بواحدة من أعمق الأزمات الأخلاقية والإدارية في تاريخها الحديث ويظهر ذلك جليا من خلال ما يعرف بـ “ملفات جيفري إبستين“. هذه الملفات لم تكن مجرد فضيحة جنسية فردية بل كشفت هشاشة النظام وضعف الرقابة واستغلال النخبة للسلطة على حساب الأطفال والفتيات القاصرات.
عندما ظهرت الفضائح لأول مرة وتقدمت 2-3 فتيات بادعاءات تعرضهن للاعتداء الجنسي على يد إبستين وشخصيات بارزة أخرى لم تحظ هذه الادعاءات بأي اهتمام حقيقي ولم يتحرك القضاء بفعالية. عند البدء بالإجراءات القانونية، كان العقاب محدودا: 18 شهرا قضى إبستين منها 13 شهرا خارج السجن نهارا نتيجة صفقة سرية أبرمها محاميه ألكساندر كوستا الذي أصبح لاحقا وزير العمل في إدارة ترامب الأولى.
هذه الصفقة كشفت عن ضعف السيطرة والرقابة في النظام القضائي الأمريكي. فالملفات التي كانت خاضعة للسرية، بدأت في النهاية بالظهور على الملأ ما كشف عن شبكة واسعة من الفساد الجنسي والنفوذ داخل النخبة الغربية. هذا الفشل في التحكم والسيطرة يعكس أزمة مؤسساتية تتجاوز الفرد لتطال الحضارة الليبرالية نفسها.
تحليل هذه الملفات يظهر أن ما سمي بالليبرالية الغربية لم ينجح في حماية القيم الأساسية بل استُخدمت شعارات حقوق المرأة والحريات الفردية لتغطية الانتهاكات الصارخة داخل النخبة. بينما كانت “الحقوق” تتداول في الميادين العامة والشوارع، كانت الفتيات القاصرات تتعرضن للاغتصاب والاستغلال في السر على يد أشخاص في مواقع القوة والنفوذ.
تداعيات هذه الملفات امتدت لتصل إلى الساحة الدبلوماسية العالمية. البعثات الدبلوماسية للدول الإسلامية بدأت بمراجعة مواقفها تجاه المسؤولين الغربيين الذين طالما قدموا أنفسهم كنموذج للأخلاق وحقوق الإنسان. الحقائق التي كشفتها الملفات طرحت تساؤلات حول مصداقية الخطاب الغربي تجاه القيم الإنسانية والأخلاقية.
الإحصاءات الأمريكية تظهر حجم الكارثة: عدد كبير من حالات الاعتداء الجنسي يحدث داخل الأسرة أو على يد أقارب والفتيات الهاربات غالبا ينتهين في الشوارع بلا حماية. ملفات إبستين لم تقتصر على النخبة فقط بل أبرزت انهيار الأخلاقيات في المجتمع الغربي بأكمله.
خلاصة التحليل تكشف أن الملفات ليست مجرد فضيحة فردية بل مؤشر على ضعف مؤسسات الدولة الغربية وانهيار النظام وتآكل السيطرة على النخبة. الحضارة الغربية التي طالما تفاخر قادتها بالقيم والحقوق تواجه اليوم انهيارا أخلاقيا وفكريا يهدد مصداقيتها على المستويين الداخلي والدولي.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري ل UrKish News.




