
حسن محمود
جيفري إبستين لم يعد بيننا لكن قضيته لا تزال تهز العالم. “ملفات إبستين” الأخيرة كشفت ملايين الوثائق التي تضمنت أسماء شخصيات بارزة على الساحة العالمية من بينهم دونالد ترامب، بيل كلينتون، الأمير أندرو، توني بلير، بيل غيتس وستيفن هوكينغ. هذه الوثائق تضم 3 ملايين صفحة، أكثر من 180 ألف صورة وألفي فيديو تكشف عن جوانب مظلمة لشخصيات طالما اعتُبرت من الرموز العالمية.
وُلد إبستين في نيويورك عام 1953 ضمن أسرة متوسطة. لم يتمتع بتعليم عالٍ لكنه امتلك قدرة على التأثير وكسب ثقة النخبة. بدأ حياته كمدرس قبل أن يؤسس شركة استثمارية مكنته من الوصول إلى أغنى الشخصيات في العالم وجمع ثروة ضخمة. اشترى طائرة خاصة ويختا فاخرا وجزيرة في الكاريبي أُطلق عليها لاحقا اسم “لِتل سانت جيمس” أو “جزيرة إبستين“.
القوة الحقيقية لإبستين لم تكن المال فقط بل شبكة علاقاته مع سياسيين عالميين وأعضاء العائلة الملكية والمستثمرين الأثرياء. لسنوات، أدار شبكة منظمة لاستغلال القاصرات جنسيا حيث جذبهن بالمال وقدمهن أمام الشخصيات النافذة على جزيرته.
جيزلين ماكسويل، ابنة الكاتب اليهودي روبرت ماكسويل، لعبت دورا محوريا في الشبكة وتقضي حاليا عقوبة بالسجن في الولايات المتحدة. والدها كان عميل موساد رفيع المستوى وحضر جنازته رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك.
جرائم إبستين ظهرت للمرة الأولى عام 2005 بعد شكوى شرطة فلوريدا حول استغلال فتاة تبلغ 12 عاما وحصل على حكم بالسجن 13 شهرا وفق اتفاق قانوني مثير للجدل لكنه استمر في نشاطه بعد الإفراج عنه. في أوائل 2019 أوقف مجددا بتهم مماثلة ووُجد ميتا في زنزانته في أغسطس 2019 وصنفت وفاته رسميا على أنها انتحار.
صعود إبستين كان غامضا ونهايته مثيرة للريبة. رغم وفاته، استمرت فضائح شبكته في هز مراكز السياسة والاقتصاد العالمية وأظهرت التحقيقات أنه لم يعمل منفردا بل تحت إشراف مزعوم للموساد الذي استغل المواد المسجلة للابتزاز والضغط الدبلوماسي وتحقيق أهدافه المشبوهة.
مذكرة سرية تم الكشف عنها مؤخرا تضمنت ادعاءات حول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مشيرة إلى أنه كان “مخترقا من قبل إسرائيل” وأن إبستين عمل مع الاستخبارات الإسرائيلية وأن جماعة دينية يهودية تُدعى تشاباد-لوبافيتش حاولت التأثير على رئاسته الأولى
المذكرة، التي كتبت عام 2020، جاءت ضمن تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي حول التأثيرات الداخلية والخارجية على العملية الانتخابية الأمريكية استنادا إلى مصدر بشري سري (CHS) وظهرت ضمن ملفات إبستين التي أصدرتها وزارة العدل الأمريكية.
تشير الوثائق إلى أن تشاباد-لوبافيتش، طائفة دينية تأسست في روسيا وتضم نحو 90 ألف عضو، حاولت السيطرة على إدارة ترامب كما ارتبطت أيديولوجيتها المتطرفة بسياسات الاستيطان في فلسطين. وتكشف المذكرة عن بريل لازار، الحاخام الأكبر السابق لروسيا وعضو تشاباد، كمستشار مقرب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين مشيرة إلى أن الجماعة تُستخدم لمراقبة الأوليغارشيين اليهود الروس.
المذكرة تحدد صهر ترامب، جاريد كوشنر، كداعم رئيسي للجماعة ضمن دائرة ترامب المقربة وتذكر أن إيفانكا وكوشنر زارا قبر الحاخام شنيرسوم في يوم انتخاب ترامب مع التأكيد على أن كوشنر كان العقل الفعلي وراء تنظيمه ورئاسته.
الملفات تشير أيضاً إلى أن إبستين عمل مع الاستخبارات الأمريكية والأجنبية ووصف بأنه “عميل موساد مستغل” وكان قريباً من رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك وتلقى تدريبه كجاسوس تحت إشرافه وزار منزله في نيويورك أكثر من 30 مرة بين 2013 و2017، وفق ما أورده موقع “MEE” البريطاني.
ترتبط الادعاءات بصفقة الاعتراف لعام 2008 وتشير إلى محامي إبستين ألان ديرشوفيتز والمدعي الفيدرالي أليكس أكوستا الذين قيل لهم إن إبستين “ينتمي للاستخبارات” موضحة أن ديرشوفيتز استُغل من قبل الموساد وملتزم بمهمتهم.
هذه الوثائق تكشف عمق شبكة إبستين وتوضح مدى قدرة القوى الغربية ووكالاتها الاستخباراتية على استخدام نفوذها لتحقيق مصالح سياسية واقتصادية بعيدة عن الأنظار.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري ل UrKish News.




