اقتصادتعليم

الابتكار العملي يصبح معيار الدكتوراه في الصين لتعزيز الإنتاجية الصناعية

UrKish

شهدت الصين تحولا جذريا في نظام التعليم العالي مع إطلاق برنامج “الدكتوراه العملية” الذي يسمح للطلاب بالحصول على درجة الدكتوراه في الهندسة عبر تطوير منتجات أو مشاريع تطبيقية قابلة للاستخدام دون الحاجة لأطروحة مكتوبة.
يأتي البرنامج في إطار رؤية الحكومة لتعزيز الابتكار الصناعي وربط البحث العلمي مباشرة بالسوق وتقليل الاعتماد على الأبحاث النظرية غير القابلة للتطبيق.

البرنامج يهدف إلى معالجة تحديات كبيرة واجهتها الصين أكاديميا أبرزها “هوس العدد” في النشر العلمي. فقد تصدرت الصين في 2022 العالم في عدد الأبحاث المنشورة لكن المكافآت المرتبطة بالنشر أدت إلى ظهور سوق مزيفة للأبحاث ما عرف بـ”مصانع الورق” حيث كانت تُباع أبحاث جاهزة أو بيانات ملفقة مقابل آلاف الدولارات.
هذا الأمر أدى إلى سحب آلاف الأوراق البحثية دوليا وكان نصيب الصين منها كبيرا بما في ذلك سحب 18 دراسة دفعة واحدة في 2024 بسبب مخالفات أخلاقية.

إلغاء الأطروحة التقليدية يضع حدا لهذه الظاهرة إذ أصبح الحصول على الدكتوراه مرتبطا بقدرة الطالب على تطوير منتج أو مشروع عملي. وفق الحكومة، الهدف هو القضاء على “العلم الزومبي” أي الأبحاث التي لا فائدة منها سوى الاستشهاد بها في دراسات أخرى.

تركز الصين على سد الفجوة بين المعرفة النظرية والمهارات العملية المطلوبة في السوق خاصة في مجالات استراتيجية مثل الإلكترونيات والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والرقائق الإلكترونية. منذ إطلاق البرنامج، حصل 11 مهندسا على الدكتوراه العملية عن مشاريع شملت تصميم كتل جسور وأنظمة إطفاء للطائرات، في حين طوّر الباحث وي ليانفنغ تقنيات لحام بالليزر ومعدات تصنيعها ضمن البرنامج في جامعة هاربين للتكنولوجيا، وفق تقرير نشره موقع “ZME Science“.

يطبق النظام إشرافا مزدوجا لضمان جودة المشاريع بمشرف أكاديمي لمتابعة الصرامة العلمية ومشرف صناعي لتقييم قابلية التطبيق. وتفرض الجامعات إثبات فعالية المشاريع في ظروف عمل حقيقية بخلاف برامج الدكتوراه الصناعية في أوروبا والولايات المتحدة التي لا تزال تتطلب أطروحة مكتوبة.

رغم أن عدد الحاصلين على الدكتوراه العملية لا يزال ضئيلا مقارنة بـ97 ألف خريج دكتوراه في 2024، فإن الطلب على المسار التطبيقي يتزايد إذ تقدم 67 طالبا للحصول على الدرجة عبر هذا البرنامج. ويتوقع الخبراء أن يظل التركيز على العلوم التطبيقية والهجينة مثل تصميم الأجهزة الطبية المتقدمة وأنظمة التشخيص الذكية، بينما تبقى العلوم الأساسية قائمة على البحث النظري التقليدي.

هذا التحول يعكس استراتيجية الصين لتعزيز الابتكار الصناعي وزيادة الإنتاجية وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجالات التكنولوجيا المتقدمة مع توجيه الموارد الأكاديمية نحو ما يمكن تصنيعه واستخدامه على أرض الواقع.

Web Desk

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى