
أي آر رحمان، الموسيقار الهندي الحائز على جوائز بادما بوشان وجولدن جلوب وجرامي وأوسكار، أصبح رمزًا عالميًا للموسيقى السينمائية. أبدع في الأفلام الهندية وغير الهندية وقدم لحنًا جديدًا لأغنية “فنداى ماترم” بمناسبة اليوبيل الذهبي لاستقلال الهند الذي أصبح نشيدًا وطنيًا غير رسمي.
ومع ذلك، كشف رحمان في مقابلة حديثة مع بي بي سي الآسيوية أن مسيرته في بوليوود شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال السنوات الثماني الماضية نتيجة سيطرة أشخاص غير مبدعين على القرارات وربما بسبب التحيز الديني.
بعد تصريحاته، شنت التنظيمات الهندوسية المتطرفة أبرزها جمعية فيشوا هندو بريشاد هجومًا عليه مطالبة باعتذاره عن “إهانة الهند”. امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بالمنشورات المعارضة واضطر رحمان لنشر توضيح رسمي. هذه الحوادث ليست جديدة، فهي تعكس نمطًا متكررًا من الرقابة الاجتماعية على الفنانين في بوليوود خاصة إذا لم يكونوا جزءًا من الأغلبية الدينية.
لطالما صورت بوليوود الباكستانيين كشخصيات شريرة وفي السنوات الأخيرة أصبح المسلمون الهنود محل هذه الأدوار. في الماضي، كان تقييم الفنانين يعتمد على مهاراتهم وأدائهم الفني لكن اليوم يخضع كل تصرف صغير لهم للتدقيق والهجوم. كما أن أي فيلم يعالج القضايا الدينية أو يقدم رسائل نقدية قد يواجه حملة مقاطعة على وسائل التواصل الاجتماعي.
بعد أعمال الشغب في مومباي 1992، ساهم دليب كومار مع سونيل دوت وآي كي هانجال في تقديم مساعدات للمسلمين المشردين لكنها واجهت اعتراضات من شباب شيف سينا الذين تجمعوا يوميًا أمام منزل دليب كومار وهاجموه بالهتافات. هذا المثال يعكس مدى تأثير الضغوط المجتمعية على الفنانين في التعامل مع القضايا الحساسة.
وفقًا للكاتب المعروف و مؤلف كتاب “الهند نحو الفاشية” ديبشيش راى تشودهري، لم تعد هناك حاجة للاعتصامات أو المسيرات؛ التنمر الإلكتروني أصبح كافيًا لتطبيع الكراهية وتتحول هذه الأصوات العدائية تدريجيًا إلى جزء من خطاب الدولة الرسمي.
الأفلام أداة قوية في توجيه الرأي العام. خلال الحرب الباردة، استخدمت هوليوود المبدعين لضمان دعم الخطاب الأمريكي وتم طرد أو مقاطعة من يحمل أفكارًا شيوعية. وبالمثل، تعتبر بوليوود منصة مؤثرة حيث السيطرة على محتواها تعني نصف الانتصار في الحرب الفكرية. أفلام مثل “كشمير فايل” و”قصة كيرالا” في 2022 عرضت المسلمين كشخصيات تشكل خطرًا داخليًا وحصلت على دعم حكومي بإعفاءات ضريبية لتشجيع المشاهدين على الحضور.
حتى أعمال رحمان لم تسلم من الانتقادات؛ فقد لحّن فيلم “تشهافا” الذي صور الإمبراطور المغولي أورنكزيب كحاكم ظالم معادٍ للهندوس لكنه أقر أن هذه الأفلام ليست مفيدة للتعايش الاجتماعي. الناقد راجه سين أشار إلى ضغوط أخرى حيث طالب صناع أفلام بتغيير أسماء شخصيات مسلمة إلى أسماء هندوسية رغم عدم توافقها مع سياق القصة.
حتى الثمانينيات، كانت الشخصيات المسلمة تظهر كأصدقاء أو شعراء أو مغنين. اليوم، غالبًا ما تُصوَّر الشخصيات المسلمة كمتشددة أو إرهابية. رغم أن نجومًا مثل شاروخ خان وعامر خان وسلمان خان يحافظون على صورة إيجابية إلا أن الحرية الإبداعية أصبحت محدودة. تعرض عامر خان وشاروخ خان لحملات مقاطعة بسبب تصريحات أو أدوار تتناول قضايا دينية حتى وصلت إلى تعليق عقود رياضية في بعض الحالات.
انتشار استخدام الأعذار الدينية لمهاجمة الفنانين قلل من حرية الإبداع. اليوم، يتم اختيار الممثلين والقصص وفقًا لما إذا كانت مريحة للأغلبية وليس بناءً على جودة العمل الفني. الهدف النهائي هو الربح مما يجعل الصناعة تتبنى القصص الآمنة التي تعكس الرواية السائدة حتى لو كانت على حساب التنوع أو الحرية الإبداعية.
تواجه بوليوود تحديات مستمرة بين الإبداع والضغوط الاجتماعية والدينية والسياسية. تجربة أي آر رحمان تكشف كيف يمكن للمواهب الكبيرة أن تتأثر بالتحيزات والخوف الاجتماعي وكيف تتحول منصات الإعلام والترفيه إلى ساحات لصراع القوى والأيديولوجيات.
الصناعة الفنية، رغم قوتها وتأثيرها العالمي، لا تزال رهينة التوازن بين حرية التعبير والمصالح السياسية والاجتماعية.
المقال باللغة الأردية كتبه المحلل الباكستاني وسعت اللہ خان وتم نقله إلى اللغة العربية بواسطة جليل محمود والآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري ل UrKish News.




