
كشفت دراسة علمية حديثة عن جانب خفي من تلوث الهواء داخل المنازل حيث توصل باحثون إلى أن أجهزة كهربائية منزلية مستخدمة بشكل يومي تساهم، وبدرجات متفاوتة، في إطلاق كميات كبيرة من الجسيمات فائقة الدقة وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات متزايدة حول سلامة البيئة الداخلية التي يقضي فيها الإنسان جزءا كبيرا من يومه.
وبحسب نتائج الدراسة التي أجراها فريق بحثي من جامعة بوسان الوطنية في كوريا الجنوبية ونشرت في دورية علمية متخصصة، فإن تشغيل بعض الأجهزة المنزلية البسيطة مثل محمصات الخبز ومجففات الشعر يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في تركيز الجسيمات الدقيقة في الهواء، الأمر الذي يثير القلق خاصة مع تزايد الاعتماد على هذه الأجهزة في الحياة اليومية، وفق تقرير نشره موقع “Science Alert“.
وفي هذا السياق، أوضح الباحثون أن التجارب أجريت داخل غرفة مختبرية مغلقة حيث جرى تشغيل الأجهزة بشكل منفرد مع مراقبة دقيقة لمستويات الجسيمات المنبعثة ما أتاح رصد أرقام مرتفعة عكست حجم المشكلة خصوصا عند مقارنة النتائج بالمعايير المعتمدة لجودة الهواء.
ومن اللافت أن محمصة الخبز سجلت أعلى معدلات الانبعاثات إذ أظهرت القياسات أنها تطلق تريليونات الجسيمات فائقة الدقة في الدقيقة الواحدة وهو ما يدفع إلى إعادة النظر في تصور المخاطر المرتبطة بالأجهزة التي ينظر إليها عادة على أنها آمنة ولا تشكل تهديدا صحيا مباشرا.
وفي حين لم ترصد الدراسة آثارا صحية مباشرة على المستخدمين، فإن النماذج الحاسوبية التي اعتمد عليها الفريق البحثي أظهرت، من جهة أخرى، قدرة هذه الجسيمات على اختراق الجهاز التنفسي والوصول إلى أعماق الرئتين ومع استمرار التعرض، قد تزداد احتمالات تراكمها داخل الجسم.
وأشار الباحثون، في هذا الإطار، إلى أن الأطفال يمثلون الفئة الأكثر تأثرا، إذ إن صغر حجم المجاري التنفسية لديهم يجعل ترسب الجسيمات أكثر احتمالا كما أن بقاءها لفترات أطول قد يرفع من مستوى المخاطر الصحية على المدى البعيد.
ومن ناحية تقنية، أرجعت الدراسة أسباب الانبعاثات إلى الملفات الحرارية والمحركات الكهربائية داخل الأجهزة حيث تبين أن نوعية المحرك تلعب دورا أساسيا في حجم الجسيمات المنطلقة وهو ما يفسر الفروق الواضحة بين الأجهزة التقليدية وتلك المزودة بتقنيات أحدث.
كما رصد الباحثون وجود آثار لمعادن متعددة داخل الجسيمات المنبعثة، الأمر الذي يعزز المخاوف المرتبطة بالتأثيرات البيولوجية المحتملة عند استنشاقها خاصة في ظل ارتباط هذه المعادن في دراسات سابقة باضطرابات صحية مختلفة.
وتأتي هذه النتائج في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بجودة الهواء داخل الأماكن المغلقة لا سيما مع تغير أنماط العمل والحياة وهو ما يدفع الباحثين إلى التأكيد على أهمية تطوير تصميم الأجهزة المنزلية، إلى جانب الحاجة لإطار تنظيمي أكثر صرامة يضع صحة الإنسان في صدارة الأولويات.
Web Desk




