
يتجه عدد متزايد من شركات التكنولوجيا الأمريكية إلى استخدام نماذج ذكاء اصطناعي صينية مفتوحة المصدر لتحسين خدماتها الرقمية في تحول لافت داخل سوق الذكاء الاصطناعي العالمي.
وأفاد تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية BBC بأن منصة بينترست تجري اختبارات على نماذج صينية لتطوير نظام التوصيات لديها في إطار اعتمادها المتزايد على تقنيات مفتوحة المصدر منذ إطلاق نموذج “DeepSeek R-1” في يناير 2025.
وقال الرئيس التنفيذي لبينترست بيل ريدي إن المنصة تحولت إلى مساعد تسوق يعتمد على الذكاء الاصطناعي وأضاف أن إتاحة النماذج الصينية كمصادر مفتوحة شجعت الشركات على تبنيها وتخصيصها وفق احتياجاتها.
وأوضح المدير التقني للشركة مات مادريغال أن هذه النماذج أكثر دقة بنسبة تصل إلى 30 بالمئة مقارنة بالنماذج الجاهزة الرائدة وأقل تكلفة بنحو 90 بالمئة في بعض الحالات مقارنة بالنماذج المغلقة التي تطورها شركات أمرdكية.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على بينترست. إذ قال الرئيس التنفيذي لشركة آير بي آند بي براين تشيسكي إن شركته اعتمدت على نموذج “كوين” من شركة علي بابا لتشغيل وكيل خدمة العملاء الذكي مشيرًا إلى أن السبب يعود إلى جودته وسرعته وانخفاض تكلفته.
وتظهر بيانات منصة Hugging Face المتخصصة في استضافة نماذج الذكاء الاصطناعي أن النماذج الصينية تتصدر في كثير من الأحيان قوائم الأكثر تحميلًا واستخدامًا. وقال أحد مطوري المنصة جيف بودييه إن عامل التكلفة يدفع الشركات الناشئة إلى تفضيل النماذج الصينية على الأمريكية.
وفي سبتمبر الماضي، تجاوز نموذج “كوين” نموذج “لاما” التابع لشركة ميتا ليصبح الأكثر تحميلًا على المنصة. وكانت ميتا قد أطلقت “لاما” كنموذج مفتوح المصدر عام 2023 لكنه فقد موقعه بعد ظهور نماذج صينية أكثر تطورًا.
وأشار تقرير صادر عن جامعة ستانفورد إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية لحقت بنظيراتها العالمية أو تفوقت عليها من حيث الأداء وعدد المستخدمين. وربط التقرير هذا التقدم جزئيًا بالدعم الحكومي الصيني.
وفي المقابل، تواجه شركات أمريكية مثل أوبن إيه آي ضغوطًا مالية متزايدة لرفع الإيرادات وتحقيق الربحية ما يدفعها إلى البحث عن مصادر دخل إضافية من بينها الإعلانات.
ويعكس هذا التحول تغيرًا في خريطة المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي مع تصاعد دور النماذج المفتوحة المصدر بوصفها خيارًا أقل تكلفة وأكثر مرونة للشركات المطورة للتطبيقات الرقمية.
Web Desk




