
وكالات – تراجع الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ في أعقاب تصريحات للرئيس دونالد ترامب اعتبر فيها أن انخفاض قيمة العملة يخدم مصالح الأعمال الأمريكية الأمر الذي دفع الأسواق إلى تفسير هذه التصريحات على أنها إشارة ضمنية إلى قبول الإدارة الأمريكية بمزيد من الضعف في سعر الصرف وهو ما انعكس سريعا على أداء العملات والأسواق المالية.
وسجل مؤشر بلومبرغ للدولار هبوطا وصل إلى 1.2 في المئة في أكبر انخفاض يومي منذ فرض الرسوم الجمركية العام الماضي وهو تراجع ترافق مع انخفاض جاذبية الدولار وسندات الخزانة الأمريكية، وفي الوقت نفسه شجع المستثمرين على الاتجاه نحو ما يعرف بصفقات خفض قيمة العملة والبحث عن ملاذات بديلة.
وفي هذا السياق، ارتفع اليورو والجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوياتهما منذ عام 2021 بينما بلغ الفرنك السويسري أقوى مستوياته منذ عام 2015، وفي الأسواق الآسيوية تصدر الوون الكوري الجنوبي والرينجيت الماليزي قائمة العملات الصاعدة في حين واصل الذهب مكاسبه ليسجل مستوى قياسيا جديدا فوق 5300 دولار للأونصة مدفوعا بتراجع الدولار وتزايد الإقبال على الأصول الآمنة.
وقال ستيفن جن، مؤسس شركة Eurizon SLJ Capital، إن موقف الإدارة الأمريكية تجاه العملة يشير إلى دخول الدولار مرحلة جديدة من التراجع تهدف إلى دعم الصادرات الأمريكية مضيفا أن عددا كبيرا من المحللين لا يزال يتعامل مع افتراض استمرار قوة الدولار بالتوازي مع قوة الاقتصاد وهو ما يجعل الأسواق أقل استعدادا لسيناريو يجمع بين اقتصاد قوي وعملة ضعيفة.
ومن جانبه، رأى أنتوني دويل من Pinnacle Investment Management أن غياب الإشارات السياسية الداعمة للدولار يضعف الثقة فيه ويعيد طرح تساؤلات حول مستوى الاستقرار الذي تتوقعه الأسواق من الولايات المتحدة، وبالتالي يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالأصول الأمريكية وتحمل مخاطرها.
وأظهرت مؤشرات سوق الخيارات ارتفاع الطلب على التحوط من انخفاض الدولار إذ تراجعت مقاييس المخاطر المرتبطة به إلى مستويات تاريخية متدنية في وقت تشير فيه تقديرات تعادل القوة الشرائية إلى أن الدولار لا يزال أعلى من قيمته الحقيقية مقابل معظم عملات مجموعة العشر الكبرى باستثناء الفرنك السويسري، بينما يبدو الين الياباني واليورو أقل من قيمتهما وهو ما يعزز تنافسية الصادرات الأوروبية واليابانية.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن تصريحات ترامب لا تعني بالضرورة تبني سياسة رسمية تستهدف إضعاف الدولار على المدى الطويل بل تعكس رغبة في رؤية ارتفاع عملات منافسة مثل اليوان والين، غير أن هذا الغموض في الموقف الرسمي يضيف مستوى جديدا من عدم اليقين في الأسواق ويزيد من تقلبات العملات.
وحذر روبرت كابلان من جولدمان ساكس من أن استمرار ضعف الدولار لفترة ممتدة قد يحمل مخاطر على الاقتصاد الأمريكي في ظل دين عام يقترب من 40 تريليون دولار مؤكدا أن استقرار العملة يمثل عاملا أساسيا لضمان قدرة الولايات المتحدة على تسويق سنداتها طويلة الأجل والحفاظ على ثقة المستثمرين.
وفي أسواق المعادن النفيسة، واصل الذهب تسجيل مكاسب قوية بدعم من تراجع الدولار وتصاعد المخاوف الجيوسياسية وترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية إذ ارتفع السعر الفوري إلى نحو 5282 دولارا للأونصة في حين صعدت العقود الآجلة إلى قرابة 5305 دولارات وسط توقعات من مؤسسات مالية، من بينها دويتشه بنك، بوصول المعدن الأصفر إلى 6000 دولار للأونصة بحلول عام 2026.
كما شملت المكاسب معادن أخرى حيث ارتفعت الفضة إلى نحو 115 دولارا للأونصة بعد تسجيلها مستوى قياسيا هذا الأسبوع وصعد البلاتين إلى قرابة 2692 دولارا، فيما ارتفع البلاديوم إلى نحو 1961 دولارا في وقت يعكس فيه هذا الأداء اتساع دائرة الابتعاد عن الدولار وتنامي الطلب على الأصول الملموسة في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
Web Desk




