اقتصاد

صدمات الطاقة في 2026 تعيد سيناريو أزمة النفط العربية عام 1973

discoveryalert

أسواق الطاقة العالمية تشهد حالة من القلق المتزايد مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط ما يهدد بإحداث أزمة طاقة عالمية نتيجة تعطّل طرق الإمداد الرئيسية وتراجع إنتاج عدد من المصافي في المنطقة.

تقارير حديثة تشير إلى أن عددًا متزايدًا من ناقلات النفط غيّر مساره من الخليج العربي إلى البحر الأحمر فيما تعمل السعودية على تحميل كميات إضافية من الخام عبر ميناء ينبع لضمان استمرار الإمدادات. في المقابل، سجلت حركة الملاحة في مضيق هرمز انخفاضًا شبه كامل ما أدى إلى امتلاء خزانات التخزين في عدد من الدول وفرض خفض جزئي في إنتاج المصافي.

سوق النفط شهد ارتفاعًا كبيرًا حيث سجل خام برنت مكاسب أسبوعية تقارب 28% متجاوزًا مستوى 92 دولارًا للبرميل وهو أكبر ارتفاع أسبوعي منذ أبريل 2022. وزير الطاقة القطري سعد الكعبي حذر من أن استمرار التوترات مع إيران قد يدفع جميع مصدّري الطاقة في الخليج إلى وقف الصادرات خلال أسابيع ما قد يرفع أسعار النفط إلى 150 دولارًا للبرميل إذا استمر تعذّر مرور السفن عبر مضيق هرمز.
وأضاف أن أي توقف للصراع لن يعيد الأمور فورًا إلى طبيعتها إذ ستحتاج قطر لأسابيع أو أشهر لاستعادة دورة التسليم الطبيعية.

الإمارات والكويت بدأت بالفعل في خفض إنتاج النفط. شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” أعلنت إدارة مستويات الإنتاج في الحقول البحرية وفق قدرات التخزين بينما أعلنت الكويت حالة القوة القاهرة على الحقول والمصافي وخفضت الإنتاج بنحو 100 ألف برميل يوميًا مع توقع زيادته تدريجيًا حسب مستويات التخزين. الإمارات اعتمدت خط أنابيب حبشان–الفجيرة لتجاوز المضيق وضمان استمرار الإمدادات للأسواق العالمية.

عضو لجنة الاقتصاد والطاقة السابق في مجلس الشورى السعودي الدكتور فهد بن جمعة توقع ارتفاع أسعار النفط إلى ما بين 100 و120 دولارًا للبرميل إذا استمرت الحرب مشيرًا إلى احتمال لجوء بعض دول الخليج إلى إعلان حالة القوة القاهرة لتفادي الالتزامات والتكاليف المرتبطة بالعقود. وأوضح أن السعودية تمتلك خيار تصدير النفط عبر خط أنابيب شرق–غرب بطاقة تصل إلى نحو 5 ملايين برميل يوميًا إضافة إلى مخزونات نفطية خارجية.

أما الإجراءات الأمريكية، مثل مرافقة الناقلات أو استخدام الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، فقد لا تكون كافية لتهدئة الأسواق خصوصًا مع استمرار المخاطر وارتفاع الأسعار المتواصل ما قد يهدد توازن سوق الطاقة الأمريكي.

التاريخ يكرر نفسه. أزمة النفط العربية عام 1973 أظهرت أن أي اضطراب في الإمدادات له تداعيات تتجاوز الطاقة ليطال الاقتصاد والسياسة والتحالفات الدولية. ارتفاع الأسعار الحالي قد يدفع نحو زيادة الاستثمار في الطاقة البديلة وتوسيع التنقيب في الأراضي الفيدرالية وتعزيز سياسات التصنيع المحلي.

العالم يواجه اليوم اختبارًا مشابهًا لما حدث قبل أكثر من خمسين عامًا مع تهديدات مباشرة لأمن الطاقة العالمي وارتفاع أسعار الوقود وتأثيرات متسلسلة على الأسواق المالية وسلاسل التوريد ما يجعل الأزمة الحالية إحدى أكبر التحديات الجيوسياسية والاقتصادية للطاقة في العصر الحديث.

Web Desk

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى