آراء و مقالاتثقافة و فن

انعكاسات التوتر السني الشيعي على ديناميكيات الحرب الإقليمية

UrKish

شهدت المنطقة في السنوات الأخيرة تصاعد التوترات بعد الحرب التي فرضتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران مصحوبة بتفاقم الانقسامات الطائفية بين الشيعة والسنة. هذه الحرب لم تعد مواجهة عسكرية عابرة بل أصبحت اختبارًا لقدرة الفهم السياسي والتحليل الاستراتيجي لديناميات القوى العالمية. التركيز على النزاع الطائفي يشتت الانتباه عن قراءة واقعية للسياسة الإقليمية والعلاقات الدولية.

السياسة الإيرانية بعد الثورة كانت محور جدل دائم خاصة فيما يتعلق بدورها في لبنان وسوريا والعراق. التدخلات الإيرانية في هذه الدول أثارت انتقادات سياسية ومذهبية واسعة بينما لا يمكن تبرير القمع الذي تعرض له الشيعة في العراق والبحرين. الصراع الشيعي السني يمثل صدعًا تاريخيًا ثقافيًا ومعرفيًا لكنه جزء من تطور الحضارات ومسار العلوم الدينية.

الحل السياسي للخلاف الطائفي يتطلب فصل النقاشات العقائدية عن السياسة وتحويلها إلى حوار علمي يعتمد على المصادر الكتابية مع إنشاء مجالس علمية تشمل جميع المذاهب ويكون لأصحاب القرار فيها دور رقابي.
في القرن العشرين، دعم الاستعمار ونفط الدول العربية النزاعات الوهابية السنية مما جعلها حادة كالخلافات التقليدية بين الشيعة والسنة. اليوم، تكاد ميادين الحوار المشتركة بين المسلمين تختفي سواء في المجال الديني أو العلوم غير الدينية ما جعل النقاشات شبه مفتوحة وعامة بلا ضوابط.

على الصعيد الإقليمي، تتضح السياسة الأمريكية من خلال اتفاقيات إبراهيم ونقل السفارة إلى القدس بهدف تثبيت الهيمنة الغربية ووقف أي مقاومة إقليمية. لكن هجوم 7 أكتوبر 2023 أظهر فشل هذه الحسابات وأكد استمرار المقاومة الإسلامية منذ بدايات الاستعمار وحتى اليوم.

إيران تمثل نموذجًا للمقاومة المستمرة ودعم أي حركات مقاومة في مناطق أخرى مثل أمريكا اللاتينية أو أفريقيا أو شرق آسيا مسألة إنسانية قبل أن تكون مذهبية. التعامل الواقعي يتطلب احترام الشيعة والسنة في الأطر العلمية والدينية مع إدراك أن الانحياز للوهابية وحده لا يخدم المصالح الحقيقية بينما التوازن وفهم ديناميات القوى العالمية يضمن مواقف استراتيجية صائبة.

الحرب الأخيرة على إيران والتداعيات الاستراتيجية
مع مقتل المرشد الأعلى آية الله السيد علي خامنئي وعدد من القادة الإيرانيين، حققت الولايات المتحدة وإسرائيل أهدافها التكتيكية قصيرة المدى وبدأت المرحلة الثانية من تغيّر النظام في إيران. هناك عاملان أساسيان يجب مراعاتهما:

  • الأهمية الجوهرية للعلوم والتكنولوجيا في الحروب الحديثة
  • وحدة الرؤية والأهداف بين الدولة والمجتمع

من هذا المنطلق، تبدو إيران ضعيفة أمام خصومها. خلال الحرب التي استمرت اثني عشر يومًا، ظهر ضعف الدفاع الإيراني بوضوح. أقوى جانب في الاستراتيجية الإيرانية هو الصواريخ ونظام الأنفاق ابتكره الجنرال سليماني وطبقه في لبنان وغزة لكن الدفاع الثابت لا يصمد طويلًا أمام الهجمات الحركية والطائرات المعادية تواصل عملياتها بحرية في كامل إيران.

الحرب كشفت أيضًا أن جزءًا من الجالية الإيرانية وشرائح من المجتمع داخل إيران معارضون للنظام الحالي ويشكلون حلفاء لإسرائيل ويستخدمون كل الوسائل ضد الحكومة. بعض هؤلاء قد يكون موجودا ضمن قوات الأمن الإيرانية ولعبوا دورًا محوريًا في استهداف القيادات الإيرانية وحزب الله.
تعتمد الولايات المتحدة وإسرائيل على هذه الشرائح لتحقيق تغيّر النظام خاصة مع عدم استعداد الولايات المتحدة لنشر قوات برية ما يجعل فرص تغيّر النظام أكبر بعد استشهاد القيادة.

الأبعاد الدولية للحرب
الأهداف الاستراتيجية تشمل السيطرة على موارد الصين وطرقها ومنعها من الاستفادة منها. كان الهدف الأكبر للصين إنشاء ممر طاقة عبر باكستان لكن المشروع تأثر.
يبدو أن فرص نجاح المشروع منخفضة لأن السياسات الأمريكية تزيد المقاومة بدلًا من تقليلها. الوضع الحالي لا يشكل خطرًا على باكستان بل تظل فرص الاستفادة المالية واضحة.

تاريخيًا، ظل العالم الإسلامي منذ غزوات نابليون مستودع موارد للغرب وهذه الحالة مستمرة حتى اليوم. المشكلة الحالية تكمن في دخول الصين إلى هذا السوق والموارد وفق القوانين الغربية.
الهدف الحقيقي للحرب هو ضمان حماية إسرائيل وتعزيز السيطرة على السوق والموارد مع إعادة ترتيب أولويات الأمة الإسلامية السياسية والاستراتيجية بعيدًا عن النزاعات الداخلية والتفكير الطائفي.

المقال باللغة الأردية كتبه المفكر الباكستاني محمد دين جوهر وتم نقله إلى اللغة العربية بواسطة حسن محمود والآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري ل UrKish News.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى