
وكالات – أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه لمشروع قانون يفرض تعريفات جمركية تصل إلى 500 في المئة على الدول التي تواصل شراء النفط من روسيا في خطوة تنذر بتداعيات واسعة على التجارة الدولية وتضع الهند في صدارة الدول الأكثر عرضة للتأثر.
وجاءت هذه التطورات في أعقاب تصريحات للسيناتور الأمريكي ليندسي غراهام الذي أكد حصوله على موافقة ترامب على مشروع القانون المتوقع طرحه للتصويت في مجلس الشيوخ خلال الأسبوع المقبل. ويمنح التشريع، في حال إقراره، الرئيس الأمريكي صلاحية فرض تعريفات عقابية مرتفعة على أي دولة تستمر في استيراد النفط الروسي.
الأسواق الهندية كانت أول من تفاعل مع هذه الأنباء حيث شهدت البورصة تراجعًا حادًا لليوم الرابع على التوالي. وخلال أربعة أيام فقط، خسر المستثمرون نحو 9 تريليونات روبية وسط مخاوف متزايدة من تصعيد تجاري قد يوجه ضربة قوية للاقتصاد الهندي.
ورغم أن الهند والصين تعدان أكبر مستوردي النفط الخام الروسي، فإن الضغوط الأمريكية تركز حتى الآن على نيودلهي. وكانت إدارة ترامب قد فرضت سابقًا تعريفات وصلت إلى 50 في المئة على السلع الهندية من بينها نسبة مرتبطة مباشرة بواردات الطاقة الروسية ما يزيد من حدة القلق بشأن أي تصعيد إضافي.
مشروع القانون، المعروف باسم قانون معاقبة روسيا لعام 2025، قدمه السيناتور غراهام بالاشتراك مع السيناتور ريتشارد بلومنثال وينص على فرض تعريفات وعقوبات ثانوية على الدول التي تواصل، وفق الرؤية الأمريكية، تمويل الحرب الروسية في أوكرانيا عبر شراء النفط والغاز بأسعار مخفضة. ويحظى المشروع بدعم عدد كبير من أعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ.
في المقابل، نجحت الصين حتى الآن في تفادي أي عقوبات مباشرة رغم حجم وارداتها الكبيرة من النفط الروسي. ويعزو مراقبون ذلك إلى مخاوف واشنطن من ردود فعل صينية محتملة خصوصًا في ما يتعلق بالمعادن النادرة الحيوية للصناعات التكنولوجية والعسكرية الأمريكية.
وبحسب مبادرة أبحاث التجارة العالمية، فإن فرض تعريفات بنسبة 500 في المئة سيؤدي عمليًا إلى شلل شبه كامل في صادرات الهند إلى الولايات المتحدة التي تتجاوز قيمتها 120 مليار دولار سنويًا، سواء في قطاع السلع أو الخدمات، مع ترجيحات لفرض إجراءات غير مباشرة تمس الشركات الأمريكية المتعاملة مع السوق الهندية.
ويرى خبراء أن النهج الانتقائي في تطبيق العقوبات مرشح للاستمرار حتى في حال تمرير القانون ما يعني أن الهند قد تتحمل العبء الأكبر من أي تصعيد تجاري مقبل بينما تبقى دول أخرى خارج دائرة الاستهداف المباشر.
وتواجه سياسة ترامب في فرض التعريفات تحديات قانونية داخل الولايات المتحدة مع طعون منظورة حاليًا واحتمال صدور قرار من المحكمة العليا. ورغم ذلك، فإن دعم الرئيس لمشروع غراهام يعكس توجها أكثر تشددًا قد يعيد رسم ملامح العلاقات التجارية بين واشنطن وعدد من الاقتصادات الكبرى.
ويحذر محللون من أن أي خطوة لرفع التعريفات إلى مستوى 500 في المئة ستؤدي إلى اضطرابات عميقة في سلاسل التجارة العالمية وتضع مصداقية النظام التجاري الدولي أمام اختبار صعب في ظل تصاعد استخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسية.
Web Desk




