
وكالات – قال رئيس أركان القوات المسلحة البريطانية ريتشارد نايتون ونظيره الألماني كارستن بروير إن هناك مبررا أخلاقيا لإعادة التسلح في مواجهة التهديد الروسي وذلك في رسالة مشتركة نشرتها صحيفتا ذا جارديان ودي فيلت، أكدا فيها أن روسيا اتجهت بشكل واضح نحو الغرب من خلال استمرار حربها في أوكرانيا وهو ما يفرض على الدول الأوروبية إجراء تغيير واسع في سياسات الدفاع والأمن.
وأوضح القائدان أن دعوتهما لا تنطلق فقط من موقعهما العسكري في دولتين من أكبر الدول الأوروبية إنفاقا على الدفاع بل من كونهما يعبران عن قلق أوروبي عام إزاء الواقع الأمني الراهن مشددين على أن إعادة التسلح لا تعني السعي إلى الحرب بل تمثل خطوة لحماية الشعوب والحفاظ على السلام، في وقت اعتبرا فيه أن الردع يمنع العدوان وأن الضعف يشجعه كما طالبا بفتح حوار مباشر مع المواطنين لأن الدفاع لم يعد مهمة عسكرية محصورة بالمؤسسات الرسمية بل مسؤولية مجتمعية أوسع.
وجاءت هذه التصريحات عقب مؤتمر ميونخ للأمن حيث قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن القارة تجاوزت نقاطا لا رجعة عنها في مواقفها الأمنية وذلك في ظل تصاعد المخاوف من مستقبل العلاقات عبر الأطلسي منذ عودة دونالد ترامب إلى منصب الرئاسة وهي مخاوف تفاقمت بعد تصريحاته بشأن جرينلاند ما أثار شكوكا أوروبية حول مدى التزام واشنطن بحماية القارة عبر حلف شمال الأطلسي.
وفي هذا السياق، قدم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تطمينات محدودة خلال كلمته في المؤتمر مؤكدا رغبة بلاده في التعاون مع أوروبا في وقت أعلن فيه قادة أوروبيون عزمهم تسريع تعزيز قدراتهم الدفاعية وتقليل اعتمادهم على الولايات المتحدة مع اقتراب الحرب في أوكرانيا من دخول عامها الخامس.
وتعهد المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالعمل على دعم ركيزة أوروبية أقوى داخل حلف شمال الأطلسي في حين أعلن ميرتس بدء محادثات مع ماكرون بشأن فكرة ردع نووي أوروبي علما بأن فرنسا تمتلك القوة النووية المستقلة الوحيدة في القارة.
وفي ما يتعلق بالإنفاق العسكري، قالت فون دير لاين إن الإنفاق الدفاعي الأوروبي ارتفع بنحو 80 بالمئة مقارنة بالفترة التي سبقت اندلاع الحرب في أوكرانيا كما اتفق أعضاء الحلف العام الماضي على رفع الإنفاق الأساسي إلى 3.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مع تخصيص 1.5 بالمئة إضافية للاستثمارات الأمنية الأخرى.
وعلى مستوى التعاون العسكري، وقعت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا والسويد خطاب نوايا لتطوير صواريخ بعيدة المدى ضمن مشروع إلسا كما اتفقت دول أوروبية أخرى على التعاون في مشاريع للدفاع الصاروخي والذخائر الجوية في وقت ما زالت فيه بعض البرامج الكبرى متعثرة بسبب خلافات صناعية وسياسية من بينها مشروع المقاتلة الفرنسية الألمانية الإسبانية، إضافة إلى استمرار الجدل داخل الاتحاد الأوروبي حول ما إذا كان ينبغي حصر هذه المشاريع في شركات التكتل أو فتحها أمام شركات خارجية.
Web Desk




