
وكالات – مع دخول الحرب الدائرة مع إيران أسبوعها الثالث، تتواصل التطورات الميدانية والسياسية دون مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية في محاولة لاحتواء التصعيد المتزايد في المنطقة ومنع اتساع رقعة الصراع.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران ترحب بأي مبادرة تهدف إلى إنهاء الحرب بشكل كامل مشيرا إلى استمرار الاتصالات الدبلوماسية مع عدد من دول المنطقة من بينها قطر والسعودية وسلطنة عمان إلى جانب دول أخرى في الجوار.
وأوضح عراقجي أن بلاده مستعدة لتشكيل لجنة تحقيق مشتركة مع دول المنطقة لبحث الهجمات التي طالت أهدافا داخل بعض الدول العربية لافتا إلى احتمال وقوف إسرائيل خلف ضربات استهدفت منشآت مدنية مؤكدا في الوقت ذاته أن العمليات الإيرانية اقتصرت على استهداف مواقع عسكرية أمريكية مع نفي أي هجمات استهدفت مناطق سكنية أو منشآت مدنية في الدول العربية.
كما أشار الوزير الإيراني إلى احتمال استخدام طائرة مسيّرة أمريكية من طراز “لوكاس” في بعض الهجمات التي استهدفت مواقع إقليمية موضحا أن هذا الطراز يشبه إلى حد كبير الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز “شاهد” مضيفا أن الولايات المتحدة طورت هذه المسيّرات لاستخدامها في تنفيذ ضربات داخل عدد من الدول العربية.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا في 28 فبراير عملية عسكرية واسعة ضد إيران، وفق ما أعلن البيت الأبيض، الذي برر الهجوم بما وصفه بوجود تهديدات صاروخية ونووية صادرة عن طهران في حين أسفرت الضربات الأمريكية الإسرائيلية عن مقتل عدد من القيادات الإيرانية البارزة من بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي.
وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عملية رد واسعة تضمنت إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل إضافة إلى استهداف قواعد عسكرية أمريكية في عدد من دول الجوار ما أدى إلى تصاعد التوترات في المنطقة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، يتوجه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى الدوحة في مستهل جولة خليجية تأتي بتوجيهات من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بهدف إجراء مشاورات مع عدد من المسؤولين في المنطقة حول تطورات الأوضاع الأمنية المتسارعة.
ومن المقرر أن يعقد الوزير المصري سلسلة لقاءات رفيعة المستوى في قطر لبحث تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة إضافة إلى مناقشة سبل خفض التوتر وتعزيز المسار الدبلوماسي للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الظروف الحالية لا تشير إلى وجود مبادرة جدية لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لكنه أشار إلى احتمال استمرار الاتصالات عبر قنوات غير معلنة موضحا أن الأوضاع الراهنة لا تبدو مهيأة كثيرا لنجاح المسار الدبلوماسي.
وفي موازاة ذلك، كشفت مصادر مطلعة عن تنسيق متواصل بين باكستان والسعودية لاحتواء التوترات الإقليمية ومنع تحولها إلى صراع بين الدول الإسلامية وذلك خلال محادثات رفيعة المستوى عُقدت في مدينة جدة بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى المملكة.
وشارك في الزيارة قائد الجيش الباكستاني سيد عاصم منير ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار حيث عقد الوفد الباكستاني مباحثات مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وسبل التعامل مع التوترات المتصاعدة.

وبحسب المصادر، اتفق الجانبان على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية العاجلة لخفض التوترات والعمل على حل النزاعات عبر الحوار والمفاوضات بدلا من المواجهة العسكرية مع التأكيد على أهمية تجنب النزاعات داخل العالم الإسلامي ومنع تحول التوترات الحالية إلى صدام واسع بين الدول الإسلامية.
كما أعرب الوفد الباكستاني عن تضامن بلاده مع السعودية مؤكدا أن إسلام آباد وقفت دائما إلى جانب المملكة في ما يتعلق بسيادتها وأمنها وسلامة أراضيها في حين شددت القيادة الباكستانية على المكانة الخاصة التي تتمتع بها السعودية بصفتها حارسة لأقدس المواقع الإسلامية.
وفي ختام المحادثات، أكد الجانبان أن المرحلة الحالية تتطلب خفض مستوى العداء ومنع أي تصعيد إضافي مع تعزيز التنسيق بين الدول الإسلامية للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
Web Desk




