
جليل خالد
في الأسابيع الأخيرة، أثار إطلاق فيلم بوليوود جديد بعنوان “Dhurandhar” جدلا واسعا حول تصوير باكستان في السينما الهندية. السؤال الذي طرحه مذيع على قناة ويب كان بسيطا: لماذا تصنع بوليوود أفلاما ضد باكستان؟ لكن التحليل العميق يشير إلى سؤال أكبر: لماذا تصنع بوليوود أفلاما غير دقيقة وسطحية عن باكستان رغم سهولة الوصول إلى المعلومات الصحيحة؟
تظهر معظم الأفلام الهندية شخصيات باكستانية مسلمة بأسلوب نمطي ومبالغ فيه. يتم تصويرهم وهم يضعون الكحل على أعينهم ويرتدون قبعات مشبكة ويحملون مناديل على أكتافهم. بغض النظر عن أصلهم العرقي – بنجابي، بشتوي أو بلوشي – يتحدثون بأسلوب كلام غير واقعي ويخاطبون الآخرين بـ”مياں” إضافة إلى نطق خاطئ للحروف مثل “خ” تصبح “كها”. هذه معلومات بسيطة يمكن لأي كاتب باكستاني توفيرها لكنها غالبا لا تُستخدم.
فيلم “Bajrangi Bhaijaan” مثال واضح على هذه الأخطاء. المخرج لم يراجع الطقس المحلي في نارووال فجعل الثلوج تتساقط في مكان لم تشهد ثلوجا منذ مئة عام. الملابس لم تتناسب مع الطقس واستخدموا أسماء مدن باكستانية بطريقة خاطئة مثل “خانيوال” كتب بشكل هندي كـ”كهانيوال”. أفلام أخرى مثل “Munna Bhai M.B.B.S” و”Dhurandhar” قدمت مركبات غير موجودة في باكستان وأثرت على مصداقية البيئة والواقع المحلي.
حتى عند تناول مناطق مثل “لياري“، غالبا ما يتم توظيف كتاب من الخارج أو الاعتماد على معلومات سطحية. النتيجة: لهجات غير دقيقة وشخصيات تاريخية مشوهة وأسماء قبائل خاطئة. مثال على ذلك: شخصية رحمن دكيت الذي ربطوه بشكل غير صحيح بالانفصاليين البلوش بينما كان تأثيره محليا في لياري فقط. كما تم تجاهل الحقيقة اللغوية والقبلية مثل قبيلة مزاري التي تتحدث السرائيكي وليست البلوشية ولا توجد في لياري.
رغم هذه الأخطاء، تحقق هذه الأفلام أحيانا نجاحا تجاريا كبيرا في الهند. “Bajrangi Bhaijaan” و”Dhurandhar” مثالان على ذلك. يظهر أن الإنتاج يركز على أسلوب العرض والترويج لجذب الجمهور بينما يغفل دقة المعلومات والواقعية.
منذ صعود حزب بهاراتيا جاناتا في شمال الهند قبل أكثر من عقد، زاد إنتاج أفلام تحمل رسائل ضد باكستان أو تحيزا ضد المسلمين. هذه الأفلام قد تكون مباشرة أو غير مباشرة في حمل رسائلها مثل تصوير حكام المسلمين التاريخيين بشكل مسيء في أفلام مثل “پدماوت” و”ابدالي“.
دراسة الكاتب والناقد الهندي مكْرم نیاز أوضحت فرقا واضحا بين بوليوود الشمالية وسينما جنوب الهند. السينما الجنوبية (تامل، تلجو، ماليالم، كانادا) تركز على الثقافة المحلية والصراعات الاجتماعية والطبقية وقضايا الأسرة والأرض، ولا تنتج أفلاما ضد باكستان أو المسلمين، وفق تقرير نشره موقع “Urdu News“.
جنوب الهند بعيد جغرافيا عن صدمات تقسيم الهند، لذلك جمهورها لا يتأثر بنفس التحيزات التاريخية والسياسية الموجودة في الشمال.
أفلام بوليوود ضد باكستان تنتج بسبب مزيج من الجهل والتسرع والضغوط السياسية وربما تمويل خفي. النتيجة: صورة مشوهة عن باكستان وشعبها لا تعكس الواقع لكنها تحافظ على جمهور هندي متأثر بالتحيزات التاريخية والسياسية.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري ل UrKish News.




